الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣
وأمّا الشق الثاني فلعدم ترتّب الأثر على ترك الجهر أو المخافتة عند العلم التفصيلي لعدم وجوب العود إليه، ولا إمكان تداركه بعد تجاوز محلّه، فتجري قاعدة التجاوز في الطرف الآخر بلا معارض.
هذا ما يرجع إلى توضيح المتن.
أقول: أمّا الشقّ الثاني فكلامه فيه متين جدّاً; لأنّ العلم التفصيلي بترك الجهر أو المخافتة في موضعهما سهواً أو لعذر آخر لا أثر له بعد التجاوز عن المحلّ، فضلاً عن العلم الإجمالي فتجري القاعدة في الجانب الآخر بلا إشكال.
وبعبارة أُخرى: يقطع بعدم الأمر بالتدارك بعد التجاوز عن المحلّ فلا موضوع للقاعدة بعد القطع بعدم التدارك، فتجري القاعدة في المورد الثاني لوجود الموضوع، أي وجود الشكّ في الإتيان وإمكان التدارك.
إنّما الكلام في الشقّ الأوّل فإنّ ظاهر كلامه أنّ المانع عن إجراء قاعدة التجاوز كون الجزء مستحبّاً فالاستحباب بما هوهو مانع عن قاعدة التجاوز لعدم لزومه من رأس; ولكنّه غير تام، فالمستحبّ بما هو مستحبّ لا يمنع عن جريان القاعدة، ولذا لو فرغ عن صلاة الليل فعلم إجمالاً بالنقصان إمّا في صلاة الشفع أو في مفردة الوتر فقاعدة الفراغ تجري في كلّ من الطرفين وتسقط، ولو حاول الإتيان بنوافل الليل يجب عليه أن يعيد الشفع والوتر أيضاً، فكون الشيء في ذاته