الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢
أمّا الاحتمال الأوّل أعني: الرجوع إلى قاعدة الفراغ وعدم لزوم الإتيان بشيء تالياً، فباعتبار أنّه «علم أنّها كانت أربعاً ثم عاد شكّه» والعلم بتمامية الصلاة ثم الشكّ فيها هو الموضوع لقاعدة الفراغ.
يلاحظ عليه بوجهين:
أوّلاً: أنّ موضوع القاعدة هو الفراغ عن الفريضة متيقّناً بالصحّة والتمامية، ومجرّداً عن أي شكّ ثم عروض الشكّ بعد ذلك، لا مجرّد العلم بالتمامية ثم الشكّ فيها وإن تقدّمه الشكّ في الصحّة والتمامية، والمفروض في المقام أنّه خرج عن الصلاة شاكّاً ثم انقلب عالماً ثم صار شاكّاً، ومثل هذا خارج عن موضوع القاعدة، إذ ليس كلّ شكّ حادث بعد العمل موضوعاً لها، بل الشكّ إذا تلا الفراغ من الصلاة متيقّناً بصحّتها وتماميّتها.
ثانياً: أنّ مصبّ القاعدة حسب قوله٧:«هو عندما يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» كون الفاعل أذكر حال العمل من حال الشكّ وأقرب إلى الواقع من الحالة الثانية، ولكن المفروض في المقام أنّ الحالتين سيّان فهو كان شاكّاً إلى حالة الفراغ في العمل كما صار شاكّاً أيضاً بعد العلم بالتمامية، فلم يكن حين العمل أذكر.
وأمّا الاحتمال الثاني ـ أعني: الرجوع إلى قاعدة البناء على الأكثر ـ فباعتبار أنّه كان شاكّاً بين الثلاث والأربع أثناء الصلاة وصار مكلّفاً بالبناء على الأكثر، فبنى عليه، وقد استمرّ الشكّ إلى الخروج من الصلاة، وبعده، وإن تخلّل بين الشكّين العلمُ بالتمامية، فيقع