الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩
النقيصة فقط، لا، لأعمّ من النقيصة والزيادة; وذلك لأنّ مقتضى الأصل العملي في مورد السجدة المنسية، هو عدم الإتيان، وفي مورد السجدة الثانية، المحتملة الزيادة، هو عدمها، فإذن يتعيّن سجود السهو، لأجل النقيصة، لا للزيادة، لما عرفت من أنّ الأصل عدمها.
يلاحظ عليه: أوّلاً: بأنّه كيف يجوز العمل بالأصلين مع العلم بكذب أحدهما فيتساقطان للتعارض.
وثانياً: ما ذكره خلاف المفروض عند المصنّف، لانّ أصالة عدم الزيادة سقطت عن الاعتبار لأجل معارضته مع قاعدة التجاوز في جانب ترك السجدة، فلا يرجع إليها، بعد التساقط، ولذا قلنا بأنّ ما ذكره في المتن مبني على أنّه مقتضى العلم الإجمالي بأحد الخللين.
وأمّا الثاني: أي المناقشة في وجوب قضاء السجدة فربّما يقال: بأنّ الواجب عليه عندئذ هو سجود السهو فقط، لا مع قضاء السجدة، لأنّه يتولّد من العلم الإجمالي (بأنّه إمّا ترك سجدة أو زاد سجدة أُخرى)، علم تفصيلي بوجوب سجدة السهو على كلّ تقدير سواء أنقص أم زاد، وشكّ بدوي في وجوب قضاء السجدة، فيقتصر بسجود السهو فقط.
وإن شئت قلت: إنّ ما ذكر في صدر البحث من معارضة قاعدة التجاوز مع أصالة عدم الزيادة غير تام، لأنّ الأثر المطلوب من الأصل الثاني، هو رفع وجوب سجود السهو، لكنّه غير مرفوع للعلم التفصيلي بوجوبه عليه، سواء أزاد أم نقص، وعندئذ يسقط الأصل