الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩
وأمّا الوجه الثالث، أعني: التفصيل بين سبق التذكّر بنسيان الركوع على الشكّ بالسجدتين فيحكم بالصحّة، وبين سبق الشكّ بالسجدتين على التذكّر بنسيان الركوع فيحكم بالبطلان.
أمّا إذا علم بترك الركوع ثم شكّ بالسجدتين فهو حينئذ يصير محكوماً بالرجوع لتدارك الركوع قبل التعبّد بوجود السجدتين فيكون مانعاً عن الاعتداد بالشكّ، وبالتالي لا تجري قاعدة التجاوز فيقوم فيركع ثم يسجد ثم يتشهّد، بخلاف ما إذا سبق الشكّ في السجدتين على العلم بترك الركوع، فإنّ الشكّ الحادث قبل التذكّر يكون موضوعاً لقاعدة التجاوز ومحكوماً بالتعبّد بتحقّق السجدتين فعندئذ يمتنع التدارك، لأنّه ترك الركن بعد الدخول في ركن آخر، ومن المعلوم أنّ حكمه البطلان.
يلاحظ على الشقّ الثاني بما عرفت من أنّ سبق الشكّ في السجدتين على العلم بترك الركوع لا يصحّح جريان القاعدة، لما عرفت من أنّ مصبّ القاعدة هو التعبّد بوجود الشيء في محلّه الشرعي، والتعبّد هنا بالسجدتين مع العلم بترك الركوع قبله ليس تعبّداً بالشيء في محلّه، وتأخّر العلم بترك الركوع لا يكفي في جريان القاعدة، فإنّ العلم بترك الركوع وإن كان متأخّراً لكن المكشوف وهو ترك الركوع في ظرفه متقدّم على الشكّ في السجدتين، وهو كاف في منع جريان القاعدة.