الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣
ولكن دراسة الروايات الواردة في هذا المقام تدلّ على أنّ المقصود هو ردّ ما راج بين أهل السنّة من ذكر «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» في التشهّد الأوّل. وحاصل الردّ: أنّه كلام آدمي يخرج المصلّي عن الصلاة مع أنّه في أثنائها.
ويدلّ على ذلك رواية أبي كهمس عن أبي عبد الله٧ قال: سألته عن الركعتين الأُولتين إذا جلست فيها للتشهّد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، انصراف هو؟ قال: «لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فهو الانصراف».[١]
فتقييد محلّ التسليم بالتشهّد الأوّل بشهادة قوله: «سألته عن الركعتين الأُولتين» ثم الاقتصار بقوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين دون أن يذكر التسليم الآخر ـ أعني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ـ مع أنّه مخرج بالإجماع، شاهدان على أنّ محلّ السؤال والجواب حتى في صحيحة الحلبي هو التشهّد الأوّل، فإطلاقه ناظر إلى هذه الصورة لا مطلقاً.
ويشهد أيضاً على ما ذكرنا رواية ميسّر بن عبد العزيز عن أبي جعفر٧ قال: شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم:
[١] الوسائل:٤، الباب٤ من أبواب التسليم، الحديث٢.