الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦
ولكن لمّا كانت القراءة ثانياً بأمر الشارع فلا يشمله قوله:لكلّ زيادة ونقيصة سجدة السهو، فإنّ المتبادر منه مَن زاد من تلقاء نفسه، لا بأمره، فتخرج الزيادة في مورد القراءة عن طرف العلم ويبقى احتمال البطلان لأجل الزيادة بالسجدتين مورداً للبراءة لأصالة عدم الإتيان بهما في محلّهما.
وحصيلة الكلام: أنّ زيادة السجدتين غير معلومة، إذ لم يتحقّق أنّه أتى بهما في محلّهما، حتى يسبّب إتيانهما ثانياً البطلان، وأمّا غير الركن ـ أعني: القراءة ـ فإنّما يوصف بالزيادة إذا وجد بهذا الوصف، كما إذا قرأ الحمد مرّتين، وأمّا إذا لم يكن له هذا الوصف عند تولّده بل يوصف بعد التدارك كما هو الحال في المقام بالنسبة إلى القراءة فهو خارج عن مصبّ الحديث، فظهر الفرق بين هذا الفرع والفرعين السابقين بعد اشتراكهما في صحّة الصلاة وافتراقهما بكفاية القراءة في الأوّلين ولزوم الجمع بين الأمرين في هذا الفرع، لسقوط قاعدة التجاوز في الطرفين.
وجه التفريق: أنّ أحد طرفي العلم الإجمالي في الفرعين هو القراءة، فالقيام يعدّ تجاوزاً عن السجدة دون القراءة ولا تُعلم لغويته لاحتمال أنّ المتروك هو القراءة الّتي يقرؤها قائماً. فتجري قاعدة التجاوز في مورد السجدة دون القراءة فيتدارك القراءة قائماً بلا حاجة إلى الجلوس فيكفي الإتيان بالقراءة، بخلاف هذا الفرع فإنّ أحد طرفي العلم هو التشهّد، فبما أنّ القيام ملغى حسب حكم