الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢
فاتت السجدتان من ركعتين، فالقاعدة لا مجال لها سواء أكانت الصلاة صحيحة أم فاسدة.
وحاصل كلامه: أنّ لنا في المقام أصلين:
١. عدم فوتهما من ركعة واحدة .
٢. عدم فوتهما من ركعتين.
فمقتضى الأصل الأوّل صحّة الصلاة كما هو واضح، ومقتضى الأصل الثاني بطلانها لأنّ معنى عدم فوتهما من ركعتين، هو فوتهما من ركعة واحدة. لكن الأصل الثاني لا موضوع له; لأنّ أمر الصلاة في الواقع دائر بين كونها باطلة فلا حاجة إلى جريان الأصل في الصلاة الفاسدة، وصحيحة فلا يتصوّر إلاّ أن تفوت السجدتان من ركعتين، وعندئذ لا معنى لعدم فوتهما من ركعتين.
يلاحظ عليه: أنّه جعل مصبّ التعارض الركعة والركعتين، فقال بجريان قاعدة التجاوز في الركعة المثبتة للصحّة، لا في الركعتين المثبتة للبطلان مع أنّ مصبّ التعارض هو بين ركعة وركعة أُخرى. ومقتضى جريان القاعدة في كلّ واحدة، الصحّةُ فيلزم التعارض ويكون المرجع أصالة عدم الإتيان.
والظاهر أنّ تصحيح الصلاة يتحقّق بالنحو الذي ذكرناه، من أنّه لا تعارض بين صحّة كلّ من الركعتين بحكم قاعدة التجاوز، ولا تُلازم الصحّةُ كون الركعة تامّة حتى ينسب ترك السجدتين إلى الركعة الأُخرى.