الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦
وبعبارة أُخرى: أنّ المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي هو تعارض الأصلين، كما إذا كان الإناءان طاهرين فوقع الدم في أحدهما إجمالاً، وأمّا إذا كان جارياً في أحدهما دون الآخر فلا مانع من جريانه في الطرف الآخر، كما في المثال المذكور حيث يكون الأصل جارياً في الإناء الثاني بلا معارض.
ونظيره المقام فإنّ استصحاب التكليف وبقاء الاشتغال بالصلاة كان جارياً قبل حدوث العلم الإجمالي، وهو نفس الحكم بالإعادة، فإذا طرأ العلم الإجمالي بوجود ركوعين إمّا في ركعة أو في ركعتين فهو لا يحدث تكليفاً في جانب أصل التكليف; لأنّه كان سائداً قبله، ولا تجري البراءة فيه لسبق التكليف بالاشتغال، وعندئذ يكون الطرف الآخر وهو الإتمام مجرىً للبراءة. وقد مرّ أنّ المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي هو التعارض، وهو مفقود في المقام.
إلى هنا تبيّن أنّه لا دليل على البطلان ولا على الإتمام والإعادة.
وأمّا وجه الثالث ـ أي الصحّة ـ فيمكن تصحيح الصلاة بإجراء قاعدة الفراغ في الركوع الثاني حيث إنّه يعلم بأنّ أحد الركوعين وقع في محلّه إنّما الكلام في وقوع الركوع الثاني في محلّه، إذ لو كان قبل سجدتي الركعة الأُولى وقع فاسداً، ولو كان بعدهما أي في الركعة الثانية فقد وقع صحيحاً، فتجري القاعدة في الركوع الثاني.