الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥
كذلك وإنّما يلازم إذا أُحرز وجود الأمر بالمشكوك، وهو منتف في المقام، وذلك لأنّ الواقع لا يخلو من أحد أمرين; إمّا وقوع كلّ من الركوعين في محلّهما، أو وقوعهما في ركعة واحدة. فعلى الأوّل فالصلاة تامّة لا حاجة للركوع، وعلى الثاني فالصلاة باطلة من قبل أن يركع، فلا معنى للأمر بالركوع، وعلى كلّ تقدير فلا وجه للركوع حتى يصير سبباً لبطلان الصلاة.
وأمّا وجه الثاني ـ أي لزوم الجمع بين الإتمام والإعادة ـ فلأجل وجود العلم الإجمالي، بوجوب أحد الأمرين; الإتمام إذا كانت الصلاة صحيحة، والإعادة فيما لو كانت باطلة، وذلك لأنّه لو كان كلٌّ من الركوعين في محلّه يجب الإتمام. ولو كانا في ركعة واحدة تجب الإعادة.
يلاحظ عليه: بما قرّر في علم الأُصول من أنّ العلم الإجمالي إنّما يؤثر إذا كان محدثاً للتكليف على كلّ تقدير، من الطرفين، وأمّا إذا كان محدثاً على تقدير دون تقدير آخر فلا يكون منجّزاً بل ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي، نظير ما إذا كان أحد الإنائين نجساً قطعاً والإناء الآخر طاهراً قطعاً فعلم أنّه وقع الدم في أحد الإنائين على وجه الإجمال، فلا يكون منجّزاً إذ لو وقع في الإناء النجس لم يحدث تكليفاً لثبوت وجوب الاجتناب عنه قبل العلم الإجمالي، فيكون وقوعه في الإناء الآخر مشكوكاً فتجري فيه البراءة.