الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧
وإتمامها، فمقتضى الاستصحاب بقاء محلّ التدارك، هذا كلّه حول الصورة الأُولى.
فإن قلت: إنّ الاستصحاب في المقام محكوم بقاعدة البناء على الأكثر فإنّ لازمها أنّه تجاوز عن محلّ التشهّد .
قلت: إنّ التجاوز عن محلّ التشهّد من لوازم البناء على الأكثر العقلية، وليس البناء عليه أمارة حتّى يؤخذ بلوازمها.
وأمّا الصورة الثانية: وهي أنّه لو شكّ و هو قائم ـ بين الثلاث والأربع ـ مع علمه بعدم الإتيان بالتشهّد في الثانية ـ فالحكم فيه كالصورة الأُولى أي يقضي التشهّد بعد الفراغ أخذاً بمقتضى الوجه الأوّل أي البناء على الرابعة، إذ مقتضاه أنّه قد أتى بما فرض عليه قبل هذه الركعة. أمّا الوجه الثاني أي عدم العلم ببقاء محل التشهّد، فقد عرفت أنّ محلّ التشهّد باق بمقتضى الاستصحاب.
وربّما يحتمل أنّه يجوز الاحتياط في الصورة الأُولى بالإتيان بالتشهّد بنيّة القربة المطلقة، ولا مانع منها دون الصورة الثانية; لأنّ ما بيده لو كانت ثالثة، يمكن أن يهدم القيام ويتشهّد، وأمّا لو كانت رابعة، فقد حالت بينها وبين محلّ التشهّد، الركعة الثالثة المحتملة، ومعه لا يمكن الجزم بالقربة المطلقة.
ولكن الظاهر عدم الفرق بين الصورتين، إذ لو كانت ركعة ثانية يمكن له أن يتشهّد، ولو كانت ثالثة فقد حالت بينها وبين محلّ التشهّد.