الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦
١. إنّ هذا مقتضى البناء على الثلاث لظهور دليله في أنّه يتعامل مع هذه الركعة معاملة الركعة الثالثة من جميع الجهات وأنّه لو فات منه التشهّد فقد تذكّر بعد فوات محلّ تداركه بالدخول في الركعة الثالثة البنائيّة.
٢. عدم إحراز بقاء المحلّ فإنّ محلّ التشهّد هو الركعة الثانية وكونه فيها مشكوك فيه.
أقول: أمّا الوجه الأوّل فهذا هو الذي اعتمد عليه أكثر المعلّقين، فإنّ الظاهر من قوله: فابن على الأكثر، هو التعامل معه معاملة الركعة الثالثة في عامّة الشؤون لا في خصوص العدد، وعلى ذلك فمعنى البناء على الأكثر البناء على أنّه أتى بعامّة ما يجب عليه.
وبعبارة أُخرى: فكما أنّ معنى كون الركعة ركعة ثالثة واقعاً، أنّه قد أتى بما وجب عليه قبل الدخول في الثالثة، فهكذا إذا صار محكوماً بأنّه أتمّ الركعة الثالثة تعبّداً.
وتوضيح ذلك: أنّه لو شكّ بين الثنتين والثلاث وعلم أنّه على تقدير الثنتين لم يتشهّد وعلى تقدير الثلاث قد تشهّد فيبني على الثلاث دون أن يتشهّد، ومعنى ذلك أنّه يبني عليه في عامّة الآثار، ولذلك لم يلتزم أحد بإتيان التشهّد ولم يرد في رواية إتيانه.
وأمّا الوجه الثاني وهو عدم العلم ببقاء محلّ التشهّد فهو ضعيف; وذلك لأنّه عندما رفع رأسه من سجدة الركعة الثانية كان محلّ التشهّد باقياً فيشكّ في بقائه باحتمال الدخول في الركعة الثالثة