الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
ففي الصورة الأُولى يعلم بوجوب ركعة عليه، إمّا إكمالاً لصلاة العصر أو إكمالاً لصلاة الظهر، فكيفية امتثال العلم الإجمالي بالنحو التالي: إنّ محلّ التدارك بالنسبة إلى صلاة العصر باق غير فائت فيضمّ إليها ما يحتمل من النقص ويسجد سجدتي السهو لأجل وقوع التسليم فيها في غير محلّه، حيث سلّم في الركعة الثالثة ثم يعيد الصلاة الأُولى، لاحتمال أنّ الصلاة الناقصة هي صلاة الظهر وأنّ صلاة العصر صارت حائلة بينها وبين الركعة الفائتة من الظهر.
وأمّا الصورة الثانية ـ أي إذا علم بعد صـدور المنافي ـ : فيعلـم ببطلان إحدى الصلاتين.
فإن كانت الصلاتان متماثلتين في العدد كالظهرين أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمّة، لأنّ الناقص لو كان هو العصر فقد أتى به ولو كان الناقص هو الظهر فتفرغ ذمّته بإتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمّة، والترتيب بين الصلاتين يكون ساقطاً لقاعدة «لا تعاد».
وإن كانت الصلاتان مختلفتين في العدد كالمغرب والعشاء، فبما أنّه يعلم ببطلان إحداهما المختلفتين فيعيد كليهما.
نعم لو قلنا بجواز إقحام صلاة في صلاة يكفي في الصورة الأُولى (عدم الإتيان بالمنافي) إتيان ركعة مردّدة بين كونها للظهر أو للعصر من دون حاجة إلى إعادة الصلاة; وذلك لأنّه لو كان الناقص هي الأُولى فحيلولة العصر لا تضرّ بانضمام الركعة إلى الظهر، لما مرّ من أنّ الزيادة السهوية في الأركان غير مبطلة، وإن كان الناقص هو العصر فتنضم الركعة إليها من دون حيلولة شيء بينهما.