الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
قلت: يجعلها عصراً رجاء، وفي مثله لا يجب إحراز الظهر وإلاّ يأت بها عصراً جازماً.
إلى هنا فرغنا عن شرح المتن، بقي هنا أمران:
الأوّل: قد سبق أنّ في قطع الصلاة مخالفة قطعية لافتراض أنّ الصلاة صلاة صحيحة، ويمكن أن يقال بجواز القطع; لأنّ الشكّ دائر بين كون ما بيده من الظهر الذي يدخل فيه الشكّ وبين كونـه أوّل العصـر الـذي لا يدخـل فيـه الشكّ، فلو كـان في الواقـع عصـراً فهـو شاكّ في الركعـة الأُولى منـه، وقـد مرّ أنّ الشكّ فيها مبطل غير قابل للعلاج، وعلى هذا فليس هناك علم تفصيلي بوجوب الإتمام، إذ لو كانت جزءاً من العصر ومع الشكّ يجب قطعها لا يجب إتمامها. نعم لو كانت من الظهر يجب إتمامها.
ومثل هذا العلم الدائر بين كون شيء واجباً على وجه، وغير واجب على وجه آخر، لا يكون منجّزاً.
الثاني: أنّ كلام المصنّف فيما إذا شكّ فيما بيده أنّه آخر الظهر أو أوّل العصر، وأمّا لو رأى نفسـه في صلاة العصر وشكّ فيما سبق أنّه كان بنيّة الظهر أو العصر فيجعلها عصراً لقاعدة التجاوز، فيكون شرط العصر محرزاً وهو تقدّم الظهر على العصر إحرازاً نسبياً لا مطلقاً، ولذا يجب عليه الإتيان بالظهر بعد إتمام الصلاة عصراً، وقد مضى بيانه عند الكلام في المسألة الأُولى.