الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥
أمّا الصورة الأُولى: فلا شكّ في صحّة صلاته وعدم وجوب الإعادة وإنّما يقضي إذا كان المنسيّ ممّا يقضى بعد الصلاة.
وأمّا الصورة الثانية: فقد استظهر المصنّف إلحاقها بالنسيان، وذلك كما لو اعتقد استحباب جزء وكان في الواقع واجباً وكان بانياً على الإتيان به ولكن نسي وتركه بحيث إنّ الجهل لم يكن مؤثّراً في الترك وإنّما الموجب له هو النسيان، وهو متين لكون الترك ينسب إلى أقوى السببين: الجهل بالحكم، ونسيان الموضوع، والمفروض أنّه كان قاصداً للإتيان به على فرض استحبابه، فلم يصدّه عن الإتيان إلاّ نسيانه، فيكون المورد من مصاديق قاعدة «لا تعاد».
وأما الصورة الثالثة: فقد اتّفقت كلمة الفقهاء ـ إلاّ من شذّ ـ على أنّ الجاهل بالحكم بمنزلة العامد في جميع المنافيات من فعل أو ترك، فتبطل صلاته بالترك وإن لم يكن المتروك ركناً، وذلك لعدم شمول قاعدة «لاتعاد» للجاهل المقصّر، وقد ذكروا لعدم الشمول وجوهاً أفضلها أن يقال: إنّ عموم القاعدة للجاهل المقصّر تقرير له للبقاء على جهله وتبرير له فيما يأتي به من الأعمال الناقصة، مع أنّ الجاهل مأمور بالتعلّم; ففي رواية مسعدة بن زياد في قوله تعالى: (الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)[١]: «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم. قال تعالى له: أفلا عملت بعلمك؟ وإن قال: كنت جاهلاً. قال تعالى: أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه،
[١] الأنعام: ١٤٩ .