الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣
نقصت، كان ما صلّيت تمام ما نقصت» [١].
فالتدبّر في الرواية يثبت بأنّ الأمر بالبناء على الأكثر ليس إلاّ لغاية واحدة، وهي علاج الشكّ وتصحيح الصلاة حتّى لا يحتاج إلى الإعادة، وأنّ هذا النوع من التصحيح مبني على الإغماض عن الزيادات المحتملة، كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع وبنى على الأربع فتشهّد وسلّم ثم قام وأتى بركعة الاحتياط منفصلة، فلو كانت الركعة رابعة في الواقع فلا تكون هذه الأُمور زيادة، وأمّا لو كانت ثالثة الركعات فقد زاد في الصلاة، بالتشهّد والتسليم وتكبيرة الإحرام ـ الّذي هو ركن ـ ومع ذلك فالشارع قد أغمض عن هذه الزيادات الواقعة.
ومثله المقام فإذا بنى على الثلاث وقد تشهّد فلا يُعتد بهذه الزيادة وإن كان التشهّد قد وقع ـ بعد البناء ـ في ثالثة الركعات، لما عرفت من أنّ القاعدة شرّعت لتصحيح الصلاة إغماضاً عن الزيادات المحتملة.
وإن شئت قلت: إنّ القاعدة أُنشئت لإحراز عدد الركعات ولا يثبت بها كون التشهّد شيئاً زائداً في الصلاة.
نعم بعدما بنى على الأربع فليس له أن يزيد فيها شيئاً، مثلاً لو بنى على الأكثر في أثناء التشهّد فليس له أن يتمّها.
[١] الوسائل: ٥، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣ .