الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩
وإن شئت قلت: إنّ العقاب عند ترك الأقل متيقّن بخلافه عند الأكثر فالعقاب عليه مشكوك، ومثله المقام وهو أنّ في إيجاب إعادة الوضوء والصلاة كلفة زائدة بخلاف إيجاب الصلاة وحدها، كما أنّ في ترك الصلاة عقاباً قطعيّاً دون ترك الوضوء.
ولذلك ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ الانحلال العقلي غير ممكن ويتبعه امتناع جريان البراءة العقلية، وأمّا البراءة الشرعيّة فليس في جريانها أي إشكال.
الثاني: وجود الفرق بين المقام والأقل والأكثر الارتباطيين، فلو قلنا بامتناع الانحلال في الأوّل لا يلازم القول بالامتناع في الثاني، وذلك لأنّ العلم بوجوب الأقل الّذي هو العلم بالجامع المجرّد عن كلّ قيد حتى الإطلاق، فهو وليد العلم الإجمالي بالوجوب المقيّد (أي وجوب الأقل مقيّداً بالأكثر) والوجوب المطلق بصفة الإطلاق، فانحفاظ العلم بالوجوب الجامع رهن حفظ دعامتين، أعني: الوجوب المردّد بين المقيّد والمطلق.
وأمّا المقام فبما أنّ الوضوء موجود مستقل والصلاة شيء آخر فليس العلم ببطلان الصلاة علماً متولّداً من العلم الإجمالي وإنّما التردّد في منشئه وسببه وأنّه لخلل فيها أو لنقص في الوضوء، ومن الواضح أنّ الجهالة في العلّة لا تنافي الجزم الوجداني بنفس الحكم، فإنّه على يقين من بطلان الصلاة بالضرورة وإن لم يعلم مستند البطلان، كما أنّه على شكّ من بطلان الوضوء وجداناً، فقد انحلّت