الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١
إنّما الكلام فيما لو عرض له الشكّ بعد تجاوز المحلّ، وبقي محلّ التدارك، فهنا وجهان:
١. المرجع قاعدة التجاوز فلا يعتدّ بشكّه.
٢. استصحاب عدم الإتيان ويعود.
أمّا المصنّف فقد احتاط بالعود والإتيان ثم إعادة الصلاة.
أمّا كون المرجع هو قاعدة التجاوز فقد استشكل فيه المحقّق النائيني قائلاً: باختصاص القاعدة بما إذا كان الترك المحتمل مستنداً إلى السهو ومنع عن جريانها فيما إذا احتمل كون الترك مستنداً إلى العمد، واستظهر ذلك من التعليل الوارد في الحديثين التاليين:
أ. ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبدالله ٧ أنّه قال: «إذا شكّ الرجل بعدما صلّى فلم يدر أثلاثاً صلّى أم أربعاً، وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ، لم يُعد الصلاة وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ من بعد ذلك».[١]
ب. موثّقة بكير بن أعين قال: قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضأ؟ قال: «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك»[٢].
فمقتضى التعليلين اختصاص الحكم بموارد الترك السهويّ بحيث لو كان ذاكراً لما تركه، فلا يناسب ذلك مع الترك العمديّ.
[١] الوسائل: ٥، الباب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: ١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧ .