الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤
انعدم، وما هو الموجود (الشكّ بعد العلم) ليس بموضوع. اللّهم إلاّ أن يقال: النظر العرفي يساعد على عود نفس الشكّ بعينه، لا مثله، وما ذكرت من حديث الانعدام ثم وجوده دقّة عقلية.
وأمّا الاحتمال الثالث وهو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال واستصحاب عدم الإتيان وضمّ ركعة موصولة من دون تكبيرة بحجّة أنّه بعدُ في أثناء الصلاة عملاً بالاستصحاب ولم يخرج عنها، وعندئذ فلو كانت الصلاة تامّة يكون ما أتى به أمراً لغواً لا يضرّ بالصلاة، وإن كانت ناقصة يكون متمّماً لها. غاية الأمر أنّه زاد في صلاته تشهّداً وتسليماً بحكم البناء على الأربع، فيسجد لهما سجود السهو.
فإن قلت: لو كانت الصلاة تامّة فالركعة الموصولة تكون أمراً لغواً، وأمّا إن كانت ناقصة فالتسليم العمدي الصادر منه الواقع على الثلاث مفسد للصلاة وموجب للخروج عنها، فلا تصلح تلك الركعة للالتحاق والانضمام كي يتدارك بها النقص، فلا يقاس بمن سلّم على النقص سهواً حيث تُضمّ الركعة متّصلة بما سبق.
قلت: كان التشهّد والتسليم في الثالثة واقعاً، والمفروض رابعة، بأمر الشارع حيث إنّه شكّ في الأثناء بينهما فصار التشهّد والتسليم وظيفة له واقعاً في محلّه حسب الأمر الظاهري، ومثل هذا التسليم لا يُعدّ مخرجاً ومفسداً للصلاة.
والذي يشهد على ذلك أنّ من شكّ بين الثلاث والأربع فبنى