الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠
المحلّ وبعد الرجوع إلى التدارك، انقلب شكّه بعد التجاوز إلى الشكّ في المحلّ.
يلاحظ عليه: أنّ الشكّ الأوّل أيضاً محفوظ في ظرفه ومكانه فالمصلي شاكّ أيضاً في ترك السجدة وعدمه ولم يزل باقياً بالنسبة إلى ظرفه، حتى بعد الرجوع والتدارك.
ومع ذلك فالقول الأوّل هو المتعيّن وذلك لأنّ التشهّد أو القيام لمّا كان أمراً زائداً غير مأمور به لعلمه بترك السجدة ولزوم الرجوع إليها، لا يصدق عليه أنّه قد دخل في الغير لأنّ المراد من الغير هو الغير الشرعي المترتّب عليه، لا الغير الباطل، أعني: التشهّد أو القيام، وهو في نفس الحالة لم يخرج عن المحلّ، فتكون السجدتان محكومتين بحكم واحد، وهو لزوم الرجوع.
ولا يخفى أنّ المصنّف وإن اختار الوجه الأوّل في المقام لكنّه تردّد في المسألة السابعة عشرة حيث قال: إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه ترك التشهّد وشكّ في أنّه ترك السجدة أيضاً أو لا، يحتمل أن يقال: يكفي الإتيان بالتشهّد; لأنّ الشكّ بالنسبة إلى السجدة من قبيل الشكّ بعد الدخول في الغير الذي هو القيام فلا اعتناء به.
كما أنّه أفتى في المسألة التاسعة والخمسين ـ كما ستأتي ـ بخلاف المقام حيث قال: لو شكّ في شيء وقد دخل في غيره الذي وقع في غير محلّه... فالظاهر البناء على الإتيان، وأنّ الغير أعمّ من الذي وقع في محلّه أو كان زيادة في غير المحلّ، فلاحظ.