الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧
بالسجدة الأُولى، وهناك احتمال آخر وهو أنّ الجلوس بعد السجدة الأُولى حدّ لرفع الرأس ومنتهاه وليس واجباً مستقلاًّ، فإذا كان حدّاً للسجدة الأُولى فلا يمكن تداركه; لأنّه من متمّمات السجدة الأُولى وليس له صلة بالسجدة الثانية، والمفروض أنّه سجد السجدة الأُولى فقام عن السجود بلا جلسة، ويمكن استظهار ذلك من الرواية التالية:
روى أبو بصير في حديث قال: قال أبو عبدالله٧: «فإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك، وإذا كنت في الركعة الأُولى والثانية فرفعت رأسك من السجود فاستتمّ جالساً حتى ترجع مفاصلك».[١] فإنّ المتبادر من قوله:«فاستتمّ جالساً» هو أنّ الجلوس حدّ لكمال السجدة وأنّها تكتمل بالجلوس تماماً، لا أنّه واجب من الواجبات حتى يقضى.
وعلى كلّ تقدير فقد أورد السيد الحكيم(رحمه الله) على الصورة الثالثة أعني: كفاية جلسة الاستراحة بزعم أنّها السجدة الثانية بقوله: لا يخلو من إشكال; لأنّ جلسة الاستراحة بناءً على كونها مستحبّة لا تكون من أجزاء الصلاة بل تكون فعلاً مستحبّاً للصلاة مباينة لأجزائها نظير سجدة الشكر المباينة لسجود الصلاة، فعنوانها يكون عنواناً تقييدياً يقابل عنوان الصلاة الملحوظ في أجزائها كذلك فيمتنع الاكتفاء بها عنها، إذ لابدّ في الأجزاء الصلائية من الإتيان بها
[١] الوسائل:٤، الباب١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث٩.