الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨
ثانيهما: إذا ترك الإنسان الركن نسياناً فإذا تذكّر في ركن حقيقي، يحكم على الصلاة بالبطلان، وليس المقام كذلك، إذ لا يلزم من حكم المضيّ في الصلاة والتعبّد بالسجدتين، الدخول في ركن واقعي، إذ غاية ما يستفاد من الروايات التعبّد بالمضيّ، أي المضيّ بالصلاة.
وهذا الوجه أوجه ولك أن تمنع جريان القاعدة في المقام، وذلك لوجهين:
الأوّل: أنّك قد عرفت أنّ مصبّ القاعدة عبارة عن التجاوز عن الشيء والدخول في الغير، المترتّب على ما سبق ولو ظاهراً حسب عقيدته، والمقام ليس كذلك، إذ ليس التشهّد أمراً مترتّباً على ما سبق; لأنّه عمل زائد وقع في غير محلّه بشهادة أنّه تيقّن بترك الركوع، ومعه كيف يقع التشهّد أمراً مترتّباً على ما سبق.
الثاني: أنّ الغاية من إجراء القاعدة هوالتعبّد بالشيء على نحو لو تحقّق يقع في محلّه كما هو الحال في كلّ مشكوك بعد التجاوز عنه، وأمّا المقام فإنّ التعبّد بوجود السجدتين في محلّهما تعبدٌ على وجود شيء غير واقع في محلّه، بل هو أمر زائد لا يُعتدّ به لافتراض أنّه ترك الركوع، فالتعبّد عند التشهّد بوجود السجدتين مع العلم بترك الركوع تعبّد على وجود شيء لو فرض تحقّقه واقعاً لوقع في غير محلّه، فالقاعدة غير جارية في المقام، فعلى هذا فهو يقوم ويركع ثم يسجد ويتشهّد ويتمّ الصلاة.