الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١
ففي مثله لا تجري قاعدة التجاوز ويكون المحكَّم هو الاستصحاب; لأنّ جريان القاعدة مشروط بالتجاوز والدخول إلى الغير المترتّب عليه ولو ظاهراً وهو بعد مشكوك، إذ لو كان القيام أمراً لغواً لم يدخل في الغير، نعم لو كان القيام هو القيام المأمور به لدخل، فعندئذ يكون المورد شبهة مصداقية للقاعدة.
الثاني: جريان حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ; لأنّ المفروض أنّه فعلاً شاكّ وتجاوز عن محلّ الشكّ.
وأورد عليه المصنّف بوجهين.
أمّا أوّلاً: فلأنّ الشكّ حدث بعد تعلّق الوجوب (حيث تيقّن بعد القيام إلى الركعة التالية أنّه ترك سجدة ثم شكّ).
وأمّا ثانياً: فبأنّه بالنسبة إلى النسيان في المحلّ ولم يتحقّق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب.
وإن شئت قلت: إنّه وإن تجاوز عن المحلّ الشكّي، لكنّه لم يتجاوز عن المحلّ السهويّ.
ولا يخفى ضعف الوجه الثاني; لأنّ الميزان في جريان القاعدة هو التعدّي عن المحلّ الشكّي لا عن المحلّ السهويّ، بالدخول إلى الركن، نعم لو علم بترك الجزء أو الشرط نسياناً فما لم يدخل في الركن فالمحلّ السهويّ باق يرجع إليه، وإن كان المحلّ الشكّي قد تجاوز عنه، وليس المقام من هذا القبيل، بل الوجه في عدم جريان القاعدة ما ذكرنا من أنّ المقام شبهة مصداقية.