الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
تُعد النيّة جزءاً من الفعل عرفاً، فمثل السفر أو البناء أو كلّ فعل ذي أجزاء الفعل، إذا ذكر أجزاءه، لا يخطر ببال الذاكر أنّ النيّة من أجزاء ذلك الفعل، ومن المعلوم أنّ الخطابات الشرعيّة منزّلة على العرف، والمركّبات الشرعيّة كالمركّبات العرفية في أنّ النيّة خارجة عن ماهيّة الفعل وليست جزءاً منه ولا شرطاً له، بل علّة لتحقّق الفعل الاختياري.
قلت: ما ذكره خلط بين النيّة بمعنى إرادة العمل في مقابل الغفلة عنه، والنيّة بمعنى قصد عنواني الظهر أو الصلاة، فالذي يُعدّ علّة هو نفس الإرادة التي تعدّ علّة للفعل، وأمّا تعنّون الفعل الإرادي بأحد العنوانين (الظهر أو العصر) فهو جزء من أجزاء الصلاة، فلا مانع من إجراء قاعدة التجاوز فيه.
وعلى هذا فعنوان الظهر أو العصر عنوانان قصديان يجب قصدهما ولكلّ من الظهر والعصر وقت وحكم خاص، فيجوز العدول من الثانية إلى الأُولى دون العكس، وكلّ ذلك شاهد على كون قصد أحد العنوانين من أجزاء الصلاة.
تصحيح الصلاة بوجه آخر
ويمكن تصحيح هذه الصلاة بوجه آخر، وهو: أنّه لو كان ممّن نوى في بدء الأمر العصرَ فصلاته صحيحة فيستمر في نيته، وأمّا لو نواها ظهراً مع أنّ وظيفته نيّة صلاة العصر، فهو من باب الخطأ في