الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤
وأمّا المقام فأمر العصر دائر بين كونها ثلاث ركعات أو أربع، فيقع الكلام في أنّه هل يمكن إعمال قاعدة الشكّ بين الثلاث والأربع في المقام أيضاً فيبني على الأربع ويصلّي بعد التسليم ركعة الاحتياط ويحكم على الصلاة بالصحّة، أو لا؟
ذكر المصنّف أنّ العصر لا تقع تحت تلك الضابطة ووجهه أنّه لا موضوع للقاعدة فإنّها إنّما تجري إذا كان البناء على الأربع والتسليم أمراً محتملاً مطابقاً للواقع، وأمّا إذا علم بطلان هذا الاحتمال فلا وجه للبناء; وذلك لأنّه إن صلّى الظهر أربعاً فعصره أيضاً أربع فلا موضوع لصلاة الاحتياط، وإن صلّى الظهر خمساً، فلا وجه للبناء على الأربع في العصر بل يجب عليه العدول إلى صلاة الظهر لافتراض أنّ الظهر غير صحيحة، فلا مجال لقاعدة البناء على الأكثر، على أي تقدير.
فخرجنا بهذه النتيجة: أنّ صلاة الظهر صحيحة وصلاة العصر محكومة بالبطلان، لعدم إمكان تصحيحها، لا بقاعدة الفراغ ولا بقاعدة البناء على الأكثر.
ومن ذلك يظهر أنّ كلام المصنّف: «فمقتضى القاعدة إعادة الصلاتين» غير تام، بل مقتضى القاعدة هو صحّة صلاة الظهر وبطلان صلاة العصر.
نعم يمكن تصحيح الصلاة لا بعنوان العصر بل عدولاً إلى الظهر رجاءً لاحتمال كون الظهر خمساً باطلة بشرط أن يضمّ إلى ما بيده