الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦
وفيما ذكره ملاحظتان:
الأُولى: أنّه وإن اشتهر أنّ الأُصول ليست حجّة في مثبتاتها بخلاف الأمارات فهي حجّة في لوازمها، إلاّ أنّ الثاني ليس أمراً كلّياً بل يُتبّع مفاد دليلها فربّما يكون دليل حجّية الأمارة قاصراً في الدلالة على حجّيتها في إثبات لوازمها، فسعة الحجّية وضيقها في إثبات اللوازم تابعة لمقدار دلالة الدليل، وقاعدة الفراغ من هذا القسم فلا تثبت بها الصحّةُ المطلقة وإنّما تثبت الصحّة النسبية، ولذلك لو شكّ بعد الفراغ من الصلاة في كونه متطهّراً أو لا، يحكم بصحّة الصلاة إلاّ أنّه يجب أن يجدّد الوضوء للصلوات الأُخرى.
وبالجملة فإنّ كون الشيء أمارة لا يكون دليلاً على حجّيته في اللوازم. فما ذكره من الاحتمال الثالث لا أساس له.
الثانية: أنّ الظاهر أنّ المورد مجرى لقاعدة الفراغ دون قاعدة البناء على الأكثر; وذلك لأنّ مجرى قاعدة البناء على الأكثر فيما إذا كانت صحّة الصلاة من سائر الجهات محرزة وكان الإشكال مركّزاً على الشكّ في عدد الركعات، ففي هذه الصورة يبني على الأكثر ويحكم على الصلاة بالصحّة، وأمّا إذا كان الشكّ موجوداً في غير هذه الجهة أيضاً فلا تجري قاعدة البناء على الأكثر. والمقام من مصاديق القسم الثاني، وذلك للقطع بعدم صحّة البناء على الأكثر ببيان أنّه لو كانت صلاة الظهر تامّة فهي ناقصة قطعاً، فيجب أن يأتي بالركعة موصولة لا مفصولة كما هو مقتضى قاعدة البناء على الأكثر.