الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
حيث إنّه يشكّ في صحّة ما أتى به فإنّه لو نواها ظهراً تبطل، ولو نواها عصراً تصحّ، فالشكّ في الصحّة ليس من مجاري قاعدة التجاوز كما عليه الشيخ الأنصاري في الفرائد.[١]
يلاحظ عليه: الظاهر أنّه لا فرق بين الشكّ في الوجود والشكّ في الصحّة بعد إطلاق موثّقة زرارة حيث قال٧ له: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء».[٢]
فقوله: «فشكّك ليس بشيء» مطلق يعمّ الشكّ في الوجود أو في الصحّة ـ كما في المقام ـ حيث لا يشكّ في وجود ما أتى من الأجزاء، وإنّما يشكّ في صحّتها إذا نوى العصر أو بطلانها إذا نوى الظهر. بل ظهور الرواية في الشكّ في الصحّة أظهر من الشكّ في الموجود حيث يقول: «خرجت من شيء» حيث يفرض وجود الشيء والخروج عنه، وحمله على الخروج عن محلّه خلاف الظاهر.
وما ربّما يتصوّر من أنّ شمول القاعدة للقسمين يستلزم استعمال اللفظ في معنيين، غير تام، بل يكفي كون الشكّ في الشيء موضوعاً وله فردان: الشكّ في الوجود، والشكّ في الصحّة.
الثاني: أنّ الشكّ في كون ما بيده ظهراً أو عصراً شكّ في المحلّ لا شكّ بعد الخروج عنه، وذلك لأنّ النيّة كما تعتبر في بدء الأمر
[١] فرائد الأُصول:٣/٣٢٩، الموضع الأوّل، مجمع الفكر الإسلامي، ١٤٣٠هـ .
[٢] الوسائل:٥، الباب٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث١.