الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤
مستحبّاً لا يمنع من جريان القاعدة فيه إذا حاول الطرف ترتيب الأثر عليه.
وعلى هذا فليس المدار في عدم الحاجة إلى القاعدة هو كون أحد الطرفين جزءاً مستحبّاً، وإنّما الميزان أن لا يكون للجزء المستحبّ أثر فعلي، وكان للطرف الآخر أثر كذلك فهذا النوع من العلم الإجمالي لا ينجّز; لأنّ من شروط تنجيز العلم الإجمالي كونه محدثاً للتكليف على كلّ تقدير، ولو حصل العلم بنجاسة أحد الإنائين، أحدهما مورد ابتلائه والآخر خارج عنه، لا يكون العلم منجّزاً، لعدم ترتّب الأثر على الإناء الثاني حتى لو فرض العلم بنجاسته تفصيلاً.
وبذلك يعلم أنّ التمثيل للمسألة بما في المتن بوجود العلم الإجمالي بترك القنوت أو الجزء الواجب من الصلاة، غير صحيح، لأنّ القنوت وإن كان مستحبّاً في ذاته ولكن لتركه سهواً أثر حيث إنّه لو نسيّه وذكره بعد الركوع يقضي; ففي صحيح محمد بن مسلم وزرارة بن أعين قالا: سألنا أبا جعفر٧ عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع؟ قال: «يقنت بعد الركوع، فإن لم يذكر فلا شيء عليه».[١]
وبهذا المضمون روايات أُخرى، وعلى ذلك فلو علم إجمالاً بعد الركوع أنّه إمّا ترك سجدة من الركعة الأُولى أو القنوت من الركعة
[١] الوسائل:٤، الباب١٨ من أبواب القنوت، الحديث١.