إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٨٠ - المقدمة
مرور الزمن، بل حصل العكس حيث تزايد الاستهلاك بشكل صاعدي، و كان يكلف ميزانية المخزن مبالغ باهضة، مما دفعه إلى التفكير في العمل على استحداث معمل لصناعة السكر بالمغرب.
لهذا نجد السفارة المغربية بمجرد وصولها إلى مرسيليا، تقوم بزيارة لفابريكة السكر، و قد خصه الجعيدي بالبحث المستفيض لما شاهده من عمل الخدمة به، و كيفية نشره إلى قطع صغيرة على شكل مربعات صغيرة، و أشار في الأخير «.... و سمعنا بأن حكيما هناك التزم على نفسه أن يخدم السكر القالب و يوجده في أربع و عشرين ساعة، و أنه لا يضيف إليه شيئا مما يصفى به الآن (يقصد المادة الكحولية دون أن يذكرها) ... فقيل له إن القائمين بخدمة المكينة الآن حيث يستوفون مدة «كنطردتهم» يكون الكلام في ذلك ...» إشارة إلى أنهم قد فتحوا باب الحوار معهم لجلب أحد الحكماء إلى المغرب لدراسة موضوع صناعة السكر الذي أصبح مع مرور الوقت مادة شعبية.
الصناعات النسيجية: التي أصبحت تجد في السوق المغربية رواجا كبيرا، نظرا لجودتها و ثمنها المناسب، و كان لذلك تأثير سلبي على الطبقات الحرفية التقليدية المغربية لفائدة طبقات من التجار المغاربة و الأجانب الذين يستوردون الأثواب و المنتوجات. و قد أدى ذلك إلى تحطيم الهياكل الاقتصادية التقليدية الموجودة و تعويضها بغيرها مع تسرب الاقتصاد النقدي و التجاري. لهذا وصف طرقهم الميكانيكية التي تشتغل لوحدها مع مراقبة من طرف الخدمة من غزل و نسج الصوف و القطن و الحرير و الكتان و الماركان، و تعرف على بعض الأثواب التي تصل إلى المغرب
[١] كان في أكدال مراكش معمل لتكرير السكر جلب إليه محمد بن عبد الرحمان الصناع من مصر.
الإتحاف ج ٣: ٥٥٦. كما أسس الحسن الأول مصنعا بتجهيزات أنجليزية و بمساعدة المهندسjOHN Jachson Guy عام ١٢٩٦ ه/ ١٨٧٨ م و كلفه نفقات باهضة و لكنه أحيل بعد سنوات إلى مدبغة للجلود بمنطقة الحوز.
[٢] انظر دراسة إدريس بنعلي عن علاقة بعض المغاربة بالتجارة الخارجية في القرنين الحالي و الماضي في «المجلة المغربية للقانون و السياسة و الاقتصاد»، عدد ٨: ٩٧ سنة ١٩٨١ م.