إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٣
المشروع الثاني لسفارة الزبيدي
بسبب النشاط الديبلوماسي المكثف الذي قام به سفراء أنجلترا و إيطاليا إبان هذه المدة القصيرة من حكم السلطان الحسن الأول، ففي أبريل ١٨٧٥ م، قام ممثل بريطانيا بطنجة دريموند هاي بمقابلة السلطان بفاس، و عرض عليه مشروع إصلاح الإدارة المغربية، التي قال عنها أنها أكثر الإدارات فسادا في العالم، كما أخذ موافقة السلطان على إرسال ٢٠٠ جندي مغربي لجبل طارق، و لا يستبعد أن د. هاي طلب مرور الزبيدي على أنجلترا، و وعده أن ابنه روبرت سيكون الترجمان المرافق لهم أثناء هذه الزيارة. أما ممثل بلجيكا بطنجة دالوان، فقد طلب هو الآخر إرسال بعثة طلابية من المغاربة للتدريب على الأسلحة الحديثة ببلاده، و كذلك لزيارة العديد من المعامل الحربية و أخبر المخزن المغربي بتوفرهم على سلاح خفيف متعدد الطلقات (الرشاش)، كما أبدى رغبة سلطانهم في تجديد المحبة القديمة و تعزيز العلاقات التجارية مع المغرب.
كما استقبل السلطان الحسن الأول السفير الإيطاليStefano Scovasso الذي
[١] تضمن مشروع د. هاي الميادين التالية: ١) التجارة و الصناعة. ٢) نظام الحمايات. ٣) الجيش. ٤) الإدارة. ٥) تحسين أحوال السجون حسب رغبة اليهود المغاربة. (روجرز، تاريخ العلاقات الأنجليزية- المغربية، تعريب لبيب رزق (خاصة أن أنجلترا بعد حرب ١٨٧٠ م أفاقت من سياسة العزلة بعد ظهور ألمانيا القوية الموحدة، حين تولى ديزرائلي زعيم المحافظين الحكم، فهو أب الإمبرالية الأنجليزية و أب الفكرة اليهودية في ق ١٩ (مؤتمر برلين سنة ١٨٧٨ م و أثره في البلاد العربية. محاضرات، د. محمد مصطفى صفوت، جامعة الدول العربية).
[٢] انظر الجانب العسكري في الرحلة (الدراسة).
[٣] التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم، تأليف عبد الهادي التازي، سنة ١٩٨٩، المجلد العاشر، عهد العلويين: ٩٤.