إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٤١١ - ملاحق
و إلا فما قيمتي و ما قدري* * *مع ضعفي حتى تجاوزت حدا
غير أنك ذو أياد فحليتني* * *من أنفس التحية عقدا
فتجاوز، و سامح بالفعل عني* * *لا تراني مغيرا لك عهدا
قد أرخته قائلا في الدعاء:* * *دم يا قرة العين صادقا جدا
٤٤+ ٩١١+ ١٦٠+ ١٦٦+ ١٢- ١٢٩٣ ه مجموع الأرقام لعله يشير إلى تاريخ نظم القصيدة و هو أواخر المائة الثالثة بعد الألف.
تقييم القصيدة من حيث الشكل
حاول المؤلف في قصيدته أن يصوغ مشاعره الجياشة تجاه أخ عزيز عليه- صياغة شعرية مهما كان حالها. فاختار لها إيقاع الخفيف، لكن نظمها جاء مختلا في جل أبياتها، الأمر الذي يدل على أن المؤلف قاصر في نظم الشعر، و لا سيما في تعامله مع التفاعيل العروضية الخليلية.
فالقصيدة يطغى عليها تكسير الإيقاع، في جل أبياتها علاوة على بساطة أسلوبها تركيبا و تعبيرا، مما يفيد أن ناظمها لم يكن له إلمام واسع بفن الشعر، و لا بأدواته الضرورية.
و يبدو هذا جليا في بعض تركيباته اللغوية، و صياغاته النظمية التي هي أقرب ما تكون إلى النثر منها إلى الشعر، و ذلك لخلوها- في الغالب- من المميزات و الخصائص الفنية التي يتسم بها هذا الفن الأدبي الرفيع.
غير أن المؤلف له عذره، و من غير أن نلتمسه له. فهو لم يكن شاعرا بالمعنى الأدبي المفهوم من الشعر اليوم. و إنما كان- على عادة أهل زمانه- مشاركا فقط