إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٥٤
كانت عاجزة و فاسدة. كما أشار إلى ذلك المؤرخ الناصري «.. إنهم لا يبيعون منها إلا ما انعدمت فائدته عندهم، لكونهم ترقوا عنها إلى ما هو أجود منها، و استنبطوا ما هو أتقن و أنفع ..» رغم أن السلطان كان يتتبع بنفسه هذه العمليات و يوجهها حسب رغبته و حاجياته، فقد طلب من الزبيدي في رسالة أخرى أن يحضر معه عند عودته كل عينة من العينات المعتبرة الجديدة و التي لم تصل إلى المغرب، و لا جلبها أحد للآن خاصة من مدينة الياج المشهورة بمعاملها الحربية. و قد اجتهد الجعيدي على التعرف على طرقهم التقنية لصناعة هذه العدة و لم ينبهر منها بل اكتشف بعض عيوبها.
كما أشار إلى أهمية تخزين الأسلحة بكميات وافرة مع تعهدها بالمسح و الصيانة، كاحتياط حربي يستغل عند وقت الحاجة، و قد تعجبوا أمام تراكم أكثر من ٠٠٠، ٨٠ بندقية داخل إحدى الثكنات العسكرية بمدينة أنفيرس، رغم ذلك كان الجعيدي يتشكك في ما يقوله الأجانب، و يخضع ذلك إلى تجربته الخاصة بالمعاينة
[١] الاستقصا د ٩: ١٨٤.
[٢] الإتحاف لابن زيدان ج ٢: ٢٩١.
[٣] ما أرسلت بعثة للتدريب في معمل السلاح بلييج ببلجيكا انظر «مظاهر يقظة المغرب» للمنوني ج ١:
[١٢٨] ١٣١.[٤] وجه د. هاي صحبة الضابط ماكلينMaclean نموذجا مصحوبا بشهادة صاحب المصنع بجودتها و ثمنها فوافق السلطان على تنفيذ اقتراح د. هاي. و طلبها من السفير البلجيكي، حوالي ١٠٠٠ بندقية. و بمجرد معاينة ماكلين لها اكتشف عيوبها فأخبر المخزن بذلك فكان جواب السلطان «... هذه المكاحيل عيبها أصلي و ليس بطارئ و المعيب لا يحل فيه البيع و لا الشراء و أعظم عيب فيها لا دواء له ... مع أن جعابها من عينات شتى ...». ٨٩/ ٧٤/ ٨٢F .O ماي ١٨٧٨ م .. و عاتب الحاجب موسى بن أحمد على ذلك و رفض المخزن رفضا باتا شراء المزيد منها، فدعي د. هاي المخزن لجلب المعدات الأمريكية المتينة. من أصنافWinchestes فجلبت منها خلال سنة ١٨٨٥ م ألف بندقية، و كان الثمن الإجمالي لتلك الصفقة أزيد من عشرين ألف ريال. ١٤٤/ ١٧٤F .O . هاي إلى بركاش بتاريخ ٩ مارس ١٨٨٥ م.