إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٢١ - فابريكات الكور و غيره و العدة التي في الخزين
فابريكات الكور و غيره و العدة التي في الخزين
ثم خرجنا إلى دار فيها فابريكة صنع رويضة الكراريط من العود، فابريكات صنع الخفيف للمكاحيل و الكور المستطيل، مثل ما تقدم بيانه في بعض مدن اللوندريز، إلا أن تلك الخدمة أقوى و أكثر بكثير منها في باريس، ثم إلى خزائن العدة فيها مكاحيل مصطفة في أسرّة عود طولا و عرضا من الأرض إلى السقف، و كذلك الكوابيس و السيوف، و لم نسأل عن عدد ما في هذا الخزين من العدة، غير أني وجدت في طوله مائة خطوة و عشر خطوات بين كل ست خطوات سريران، أحدهما عن اليمين و الآخر يسارا، كل سرير ممتد مع الأرض بنحو ثمانية أذرع، مرتفع إلى السقف و فيه ست طبقات، بين كل مكحلتين نحو سدس ذراع، فيكون في اللوحة السفلى من/ ٢٧٧/ المكاحيل، من أحد الأسرة التي عن اليمين ست و تسعون مكحلة، تضرب في ستة عدة طبقات السرير الواحد، يكون فيه خمسمائة و ست و سبعون مكحلة، تضرب في ستة عشر، عدة صفوف الأسرة طولا التي عن اليمين، يكون فيها من المكاحيل واحد و ستون ألف و ست و خمسون، و مثلها يكون في صفوف الأسرة التي عن اليسار، يكون جميع ما يسعه هذا الخزين من المكاحيل مائة ألف و اثنين و عشرين ألف و مائة واحدة و ثنتي عشرة مكحلة، لكن بعض الأسرة فارغة قيل إن مكاحيلها بيد العسكر تمسح، و كلها في غاية النظافة كأنها خرجت الآن من قوالب صنعها، و كلها من العينة التي تعمر من الخزنة، و وجدنا هناك كبابيط من ورقات الحديد، كل كبوط ينفصل إلى ورقة إحداها تجعل على الظهر و الأخرى على البطن و يجمع بينهما، وزن كل كبوط كما قيل ثمانية كيل، نحو خمسة عشر رطلا بالعطارى، و في بيت آخر كورة صغيرة مستطيلة على هيئة الجوزة الكبرى، و قد
[١] لم تطلع السفارة المغربية أثناء إقامتها الأولى بفرنسا إلا على المنشآت العمرانية و الاقتصادية فقط، بينما في بلجيكا و أنجلترا تعرفت على الصناعات الحربية، فتنبهت الحكومة الفرنسية لهذا التقصير و ركزت على اطلاع السفارة المغربية أثناء إقامتها الثانية بباريس، على معاملها الحربية و قواعدها العسكرية لإظهار عظمة فرنسا في هذا الميدان.