إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٤٨ - وصف الدار المعينة للنزول
/ ٦٨/ فليس من سمع كمن رأى، فهي غرة العاجلة بلا نكير، و بهذا نبأتك و لكن لست بخبير، فإن كنت من الأعيان، فانهض إليها فليس الخبر كالعيان، و إن كنت من العاجزين فاقنع بما أتيتك و كن من الشاكرين. و قد سبق أننا ركبنا في تلك الأكداش، و كان ذلك على يد المخزن، فصرنا فيها في طريق على سمت واحد خمسا و ثلاثين دقيقة مجانية.
وصف الدار المعينة للنزول
فوصلنا إلى الدار التي عينت لنزولنا و هي دار عظيمة أعظم بكثير من دار مرسيلية، إذ طولها مائتان و خمس و عشرون خطوة، و عرضها مائة و خمسة و سبعون، و قد اختلفت أوضاع طبقاتها الخمس بحسب المقاصد، و لم أجد سبيلا لحصر شكلها و ضبطه، إذ فيها سبعمائة صالة كما قيل، و طرق الطبقات متشابهة، و أشكال الأبواب متماثلة، حتى إني ذهبت مع الأمين ذات يوم للصالة التي بها أصحابنا لتفقد حال أحدهم كان شاكيا، فوجدنا أحدهم من خدامهم في الطريق التي بها صالتهم متحيرا، يريد من يرشده إليها بعد ما كان خرج منها قريبا لوطر. و له هناك نحو ثلاثة أيام، و العذر له، لأنه/ ٦٩/ لا يعرف الحساب ليهتدي بها إلى رقم محلهم. و نحن نزلنا في الطبقة الثانية في صالات متعددة، و هي أفضل بكثير من صالات أو طيل مرسيلية، إذ الموائد التي توضع عليها الأطعمة و الأشربة مساحة سطحها مورق بالتذهيب مع الألوان، و أرجلها مرصعة بالصفر المورق، و كم فيها من ماريو على هذه الصفات، و مرآتها أكبر كثيرا من تلك المرآت، و بشواليها تذهيب و صدف، و فيها أواني عمل التينة، يجعل لها مقعد متصل بها تقف عليه من الصفر و بحرفها من الأعلى كذلك، و غير ذلك من الأثاث و التحف و الثريات مما يطول وصفه.
[١] انظر الملحق رقم: ٤.