إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٥٥
و التجريب و يخبر الزبيدي بذلك ليكون على بال. و تعرض لأهمية تموين الجيوش ليس فقط بالأسلحة و الذخيرة بل بالمواد الغذائية الضرورية لتحركها و زيادة قدراتها، فتطرق لكيفية تحضير الخبز لحوالي ثمانين ألف جندي بواسطة آلات ضخمة لطحن الزرع و عجنه و طهيه خلال يوم واحد فقط، و ذلك استعدادا لأيام الحرب.
و بأنجلترا دولة السفير د. هاي الذي كان يدعو المخزن إلى القيام بإصلاحات عسكرية في النصف الثاني من القرن ١٩ م، و الذي تحول إلى سمسار لبيع الأسلحة لفائدة بلاده و دول أخرى، و الذي بعث ابنه روبرت كترجمان رسمي مرافق لأعضاء السفارة المغربية، توجه بهم إلى ترسانة ولويشWoolwich الشهيرة بصناعة الأسلحة بمختلف أنواعها، جعلت الجعيدي يهتم بما يراه مناسبا لبلاده و تحدث بإسهاب عن كيفية صناعة رويضات العود أي العجلات التي تركب في العربات و الكراريط التي تحمل العدة و المدافع، و لا تخفى علينا أهمية العجلات و دورها في العمل على نقل البضائع و المسافرين، خاصة أن المغرب لم يكن يتوفر على طرق معبدة بمعناها الأوربي، و لا على قناطر و جسور متينة لربط مدنه و أقاليمه لإخراجها من العزلة، لأن الحمل كان في الغالب على البغال و الجمال، و لم يكن يخطر بالبال أن الطرق و وسائل الجر التي تستعمل العجلات ذات منافع اقتصادية و استراتيجية، فلم تكن تعرف العجلة إلا لجر المدافع السلطانية أثناء الحركات العسكرية، لهذا اهتم الجعيدي بكيفية صناعتها و دقق في الأمر و تتبع جميع المراحل بمهارة نادرة.
كما اهتم بالسلاح البحري الخطير الذي استنبطه المهندس البريطانيRobert Whitehead المعروف باسم الطوبيدTorPedo سنة ١٨٦٦ م و هو صاروخ بحري يخضع لتوجيه مسافي بدفع ذاتي يحمل كمية كبيرة من المتفجرات يمكن القذف به من البر
[١] الرحلة، ص ٢٦٠.
[٢] انظر رحلة الجعيدي: ٣١٨ و ٣١٩ و ٣٢٠.
[٣] كان اهتمام المغاربة كبيرا بعلم أو فن المدفعية (تاطبجيت) بحكم موقعه الجغرافي و امتداد شواطئه المفتوحة على المتوسط و المحيط. هذه الترسانة زارها كذلك محمد الفاسي «الرحلة الإبريزية ..»: ٢٣.
حققها محمد الفاسي.