إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٨٥ - فابريكات الفخار
موضوعا صلبا كأنه رخام، يفرشونه و تدور عليه الأرحاء على حرفها فتسحق ذلك الحجر سحقا حتى يصير غبراء، ثم يجعلونه في براميل مصفوفة عندهم في خزين آخر، و يجعلون فيها الماء، و في وسط كل برميل خشبة من حديد رأسها الذي في البرميل فيه ريشات حديد، و الرأس الآخر صاعد إلى قناطير منصوبة أسفل السقف طولا و عرضا،/ ٣٣٣/ و رؤوس الخشب من الحديد المذكور، كلها مسمرة في تلك القناطير و هي أي القناطير بسبب اتصال بعضها ببعض، صارت كذات واحدة و المكينة تديرها دورانا رحويا، و بسببه تدور رؤوس الحديد ذات الأرياش التي في داخل البراميل، و بذلك يتحرك الماء و التراب الذي فيها حتى ينحل ذلك التراب و يلين، ثم تقدموا بنا إلى محل آخر وجدنا فيه مثال ساري مجعوبة منصوبة على الأرض، و في أحد طرفيها فرجة مواجهة إلى نحو السقف، و أتوا بالطين المعجون و رموه في باطن تلك السارية من تلك الفرجة فصعد من باطن السارية قطع من الحديد، و صارت تجدب ذلك الطين المعجون و تدكه في باطن السارية إلى الطرف الآخر، و فيه فرجة أخرى يخرج منها ذلك الطين عند دكه و يتصاعد، فيفصلونه بخيط قطعا قطعا و يرمونها في الفرجة الأخرى، فتدكه المكينة ثانيا و ثالثا، و هلم جرا، هذه هيئة عجن الطين عندهم، فإذا تم عجنه و طاب يرفعونه إلى المتعلمين فيعجنون شيئا يسيرا على الهيأة المعهودة في غربنا، ثم يناولونه للمعلمين فوجدناهم يصنعون منه طباسي كبيرة
* * * بعد أن استمع إلى شروحات السيدMengoni و من أعلى بناية المكتب الفلاحي لإيطالياItalia Agricol أشرف الزبيدي على الجمهور الغفير الذي جاء خصيصا لهذا العرض، و لروعة و جمال المنظر قدم كاتب السفارة قصيدة شعرية في الموضوع بالعربية لم تترجمها الصحافة الإيطالية.
- بعد هذا الحفل ذهب السفير إلى مسرحDal Verme الذي كانت تعرض فيه مسرحية
L'OPera I I Rigoletto II Balle I Due Soy
. بعد أن مرت منها الفقرة الأولى و دخل السفير المغربي فاستقبله الجمهور داخل المسرح بالتصفيقات الحارة. و أثناء عرض المسرحية كان الزبيدي و مرافقيه يتتبعون من مكانهم بواسطة مكبرات الصورةGustar و خصوصا فرجة رقص الباليBallo الذي قدم من طرفMendez .
( Gazzetta La Lombardia, Milano ).