إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٥١ - صائر هذه الدار و تحفها
عود المموه، و في كل باب نصف دائرة سطحها زاج ممسوك بالفتقيات كما ذكر، و هذه التربيعات السبع التي كأنها أبواب تقابلها مثلها في الجهة الأخرى، و الغاربان/ ٧٣/ فيهما الزاج كما ذكر، و بسقفه ثريات ثلاث. بالغاربين مجانتان كبيرتان، و فيه مائة شليه محيطه به مبطنة بالموبر الأحمر الرفيع منها نحو ثلاثين شلية كبيرة و الباقي دونها، و بوسطه مائدة كبيرة ممتدة مغطاة بالموبر محيط به ترييش حرير كبير من لونه، و أربع موائد أصغر منها بالموبر أيضا، كل اثنتين في طرف، و بأرضه زربية على قدر طوله و عرضه، و هو معد عندهم للأكل يأتي إليه التجار النازلون في صالات هذه الدار، في وقت الفطور و الغذاء. و في الليل يكون معمورا و لا تسمع فيه كلاما و لا عتابا و لا ملاما، و إنما ترى كل واحد جالسا على شليته يشرب الدخان و هو مشغول بكزيطته. فما أعظم تولعهم بهذه الكزيطات! و لعلها عندهم من المفرحات المنشطات، و إن كانت هذه من ذلك القبيل، فصن نفسك عنها يا نبيل.
صائر هذه الدار و تحفها
و سئل عن قدر صائر هذه الدار التي بنيت به، فقيل قدره ثمانية عشر مليونا من الإفرنك، و فيها مليونان منه من التحف و الأواني، و تكرى بخمسة/ ٧٤/ عشر ألف
[١] مفردها الغارب و هو أعلى كل شيء، جمعها غوراب (المنجد).
[٢] جمع كزيطةLa Gazetta أي الصحيفة أو الجريدة في العامية المغربية القديمة، يقال أن بعض فقهاء المغرب الجامدين ألف في بداية القرن الرابع عشر الهجري، كتابا سماه «الضرب بالزراويط على رأس من يقرأ الكوازيط». الأعلام، ٣: ١٨٣. غير أننا نجد في رحلة الصفار ما يوضح لنا وعي المغاربة بأهمية الصحيفة، فبعد زيارته لدار إحدى الصحف الكبرى سجل لنا كيفية تكوينها و جمع أخبارها و طبعها و توزيعها و طريقة الاشتراك فيها، و موضوعات أبحاثها و فوائدها و علاقاتها بالحكومة و الشعب، خاصة و أنها ظهرت بالشرق العربي منذ وقت مبكر. رحلة الصفار حققتها و ترجمتها الباحثة الأمريكيةSusan Gilson Miller جامعة كاليفورنيا سنة ١٩٩٢ م تحت عنوان «صدفة اللقا مع الجديد».