إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٤١ - الفابريكة العظمى في مدينة سراين
دفعت لآخر ينصبها أمامه و يشتغل بتبريمها فتدخل البريمة فيها كما يدخل رأس المشعاب في العود، و الماء يتقاطر عليها من فوق ليلا تذوب. و رأيت في بعض جهاتها ناعورتين كاللتين حوله، لكن أنصاف الدوائر المحفورة في إحداهما يسامتها من الأخرى نصف دائرة بارز عن جسمها أصغر من نصف دائرة الرحى الأخرى، و هي هناك متعددة متفاوتة، فظننت أن في هاتين الناعورتين بنيديان طي الجعبة حين تكون بارة مبسوطة و الله أعلم. و وجدناهم يصنعون هذه الجعبات من أول وهلة أجساما صلبة كهيئة الزكروم، ثم يبرمونها على حسب غرض الطالب.
الفابريكة العظمى في مدينة سراين و ما يخدم فيها
و في منتصف هذا اليوم ركبنا في بابور يسافر في الوادي الذي يشق هذه المدينة، لأن فيها بابورات عديدة ليس فيها صوار، و هي كبيرة تسافر فيه إلى المدن التي بشاطئيه، و توجهنا إلى مدينة تسمى سراين، فسار البابور بنا في هذا الوادي ثلثي ساعة، و عرضه من المحل الذي ركبنا/ ١٩٢/ فيه نحو عشرين خطوة، و المون يحده من الشاطئين. ثم خرجنا من قنطرة منصوبة عليه فوجدناه انبسط غاية، يمينا و يسارا حتى صار في العرض مثل مجاز العدوتين. ثم لقيتنا قنطرة أخرى فيها خمسة قسي،
[١] «من مدينة الياج أخذ أعضاء السفارة المغربية الباخرة البخاريةLe Michel -Orban ، التي قطعت بهم نهرMeuse ، و في ظرف ٤٠ دقيقة أوصلتهم إلى رصيف ميناء سورانSeraing الداخلي، حيث توجد المركبات الصناعية الضخمة ...».
G. D. B. R. A. ler Belgique( j. de Bruxelles ).
و لهذه المركبات الصناعية توجهت بعثة مغربية طلابية تتكون من سبعة أفراد لدراسة هندسة المدفع و مكينات فبريكة القرطوش، انظر مكاتب محمد بن الكعاب الشرقي أحد أفراد البعثة الحسنية إلى فرنسا ثم إلى بلجيكا سنة ١٨٧٩ م و التي كان يبعث بها من مدينة صيرن يقصد سورانSeraing البلجيكية نيابة عن جماعة طلاب ككريل يقصدCockerill . (المنوني، مظاهر يقظة المغرب، ج ١:
١٩١ و ١٩٢).