إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٠١ - صفة طرق باريس و أحوال الخدمة
تزاحم الأكداش تسمع لمرورها صوتا هائلا كالبحر عند هيجانه، أو صوت الرعد.
و عند مرورنا في الأكداش بينهم إذا لم تتكلم بغاية جهدك مع الجالس معك لا يسمعك نطقا، و مع هذا كله، فالمكلفون بتنظيف الطرق بالكنس و الرش قائمون بذلك ليلا و نهارا لا يفترون، فأصحاب الرش يركبون الطرنبات في تفجيرة مع رديف الطريق، و هي أي الطرنبة جعبة طويلة، بل جعبات طويلة، و كل واحدة نحو خمسة أذرع، و يوصل بين كل جعبتين بجعبة من الجلد. و يجعل عند الملتقى جرارتين كأنهما رجلان، تمشي عليها الطرنبة، و الماء يخرج من فم الطرنبة فينصب على الطريق مقدار عشرة أذرع طولا و قربها عرضا، ففي المدة القريبة تراه يرش سطحها/ ١٥١/ عظيما، و إذا لقيته أكداش ينقص من طول رمي الماء ليلا يصيب منه المارين. و تجد وراء هذا الذي يرش بهذه الطرنبة رجلا آخر بيده طرنبة أخرى تابعا له يرش المواضع التي أخذت في الجفاف و اليبس، و آخرون وراءه على هذه الكيفية، و الطرق كلها هكذا. و إذا نزل المطر- و نزوله كثير عندهم- لا يبقى من مائه شيء بوسط الطرق، لأنها محدبة فينحدر الماء إلى الرديفين يمينا و يسارا، فيأتي أناس كل واحد بيده
[١] بهذه المناسبة دفع السفير الزبيدي لفقراء باريس عشرة آلاف فرنك فرنسي حسب ما جاء في كتاب الشكر الذي وجهته له الحكومة الفرنسية على ذلك بتاريخ: ٢٥ يونيو ١٨٧٦ م، «لقد تفضلتم سعادتكم فأبلغتموني بواسطة الكاتب الثاني بسفارة جلالة سلطان المغرب جملة ٠٠٠، ١٠ فرنك برسم توزيعها على مختلف ملاجئ الإحسان في باريس ... أعرب لسعادتكم عن ممونية الحكومة مما منحتموه ...». الإتحاف، ٢: ٢٨٦. كما تبرع بالمبالغ التالية بباريس:
للموسيقى و أصحاب العربات الملازمة لهم ٢٠٠٠
للمكلفين بخيل الهدية ١٠٠٠
للخدمة و البوابة يوم ضيافة رئيس الجمهورية ٣٠٠٠
لأصحاب وزير الخارجية ٢٠٠٠
و لعسة العسكر و للخدمة المقابلين للسفارة بمحل النزول ٣٠٠٠
و لضعفاء باريس ١٠٠٠٠
المجموع: ٠٠٠، ٢١ فرنك