إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٤٩ - فابريكة صنع الملف
فابريكة صنع الملف
و في يوم الأربعاء الثاني عشر منه، توجهنا راجعين من مدينة الياج إلى مدينة بروكصلا، فمررنا في الطريق على دار فابريكات صنع الملف، فدخلنا إليها فوجدناهم يجعلون الصوفة أولا في صناديق مثل الصهاريج، و هي متصل بعضها ببعض طولا، و الماء يجري فيها مثل ما يجري في الساقية المنحدرة، و الصوف تجعل في الصندوق الأول، و نصب على كل صندوق ثلاثة قضبان من الحديد، و ألصق في كل قضيب ثلاثة قضبان مقاطعة له، و الماء يدور بها، و بدورانها يحرك القضبان الأولان الصوفة من داخل الصندوق إلى أمامه، و بجره لها و مرور الماء عليها يبتدئ الوسخ في الخروج منها، و عند وصول الصوف إلى القضبان المعكوفة في الصف الأخير تعلو بها الصوف مع شيء من الماء في مجرى من حديد، فيرتفعان أي الماء و الصوف، كل في محله يدوران الماء الذي في الصندوق إلى أن يصلا إلى غاية الارتفاع، ثم تنزل هذه القضبان الحاملة للصوف على حرف صندوق آخر، فينزل ذلك الماء المرتفع معها عليها، فينزل بها في الصندوق الثاني و قد خرجت منه نقية يسيرا، و تخرج من الثاني أنقى مما كانت في الأول، و من الثالث أصفى مما كانت في الثاني و هكذا حتى لا يبقى بها شيء من الوسخ، و بقرب الصندوق الأخير جعبة من حديد أقل من القامة، و قطر دائرها نحو ذراعين، تدور دورانا سريعا فتخرج الصوف من
[١] ٥ يوليوز سنة ١٨٧٦ م.
[٢] في الأخير أعادت عرباتSadoine الجميع إلى الباخرةLe Michel Orban التي نقلتهم إلى الياج، فوجدوا عربات مؤسسةDrey التي نقلتهم إلى فندقSuede ، و مثل وقت الذهاب تجمعت حشود كثيرة من الناس في الطريق. و بعد تناولهم الوجبة التقليدية الكسكس غادرواLie ?ge إلىVervirers بعد ما شكرهم السفير الزبيدي عن حسن الاستقبال، و منها إلى ابروكسيل.
جريدة ابروكسيل.G .D .B .R .A .ler Belgique (j .de Bruxelles)
[٣] رسم توضيحي لصهاريج غسل الصوفة من إنشاء الجعيدي، (أ): (انظر ملحق الرسوم و الصور صفحة ١٧). جريدة ابروكسيل.