إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٦٣
ذلك. و ذلك أثناء عودته على متن باخرة إيطالية إلى طنجة حيث طلب من قائد الباخرة أن يصاحبه لمشاهدة آلة يدوية لصنع الثلج في مدة قصيرة، فوصف تجربته و رسم شكل الآلة الخارجي. كما تعرف على قبة الغاز التي تطير بالناس في الجو قصد معرفة حالة الطقس ببلادهم و لأسباب عسكرية كذلك. و تتبع معاينة الأساليب التقنية المستعملة في المطبعة الوطنية الفرنسية لطبع الكتب و كيفية خياطتها و تسفيرها، و تأسف لعدم اشتغال المطبعة العربية هناك بسبب قلة الطلب عليها.
و خص بالبحث المستفيض ببروكسيل آلية تغويز الفحم الحجري الذي يستعمل في الإنارة و الطهي في المدن الكبرى، و يسمى عادة غاز الاستصباح كطاقة رخيصة، بعد حرق الفحم الحجري في أفران كبيرة، لإزالة غاز ثاني أكسيد الكبريت و هو غاز سام ذو رائحة كريهة غير مرغوب في وجوده مع الغازات الهيدروكاربونية، التي توزع بواسطة أنانيب باطنية على الدور و الحوانيت التي تتوفر على عدادات تسجل مقدار استهلاك كل دار أو حانوت خلال الشهر.
اكتفي بهذا القدر لأن رحلته في الحقيقة علمية أكثر منها أدبية.
الجانب الفني إلى جانب اهتمامات الجعيدي بالفن الهندسي و المعماري، كانت له اهتمامات بالفن المسرحي و الموسيقى، كباقي الرحال العرب إلى أوربا خلال القرن ١٩ م.
[١] «.. و يطبع في هذه الدار بجميع الأقلام الموجودة في الوقت عدا القلم العربي، فلم نر مطبعة هناك، و إن كانت موجودة هناك فلم يصادف وقت الطبع بها، و لعله لقلة طالبها ..». رحلة الجعيدي:.
[٢] رسمت شكل هذه العدادات بطرة الصفحة من الرحلة، حسب ما ذكره الجعيدي في وصفه لها تقريبا للفهم.