إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٧٧ - المقدمة
مظاهر التقدم الصناعي و المالي و الفلاحي في الرحلة:
الصناعة
قامت أساسا على القوة البخارية التي تعتبر أعظم اكتشاف توصلت إليه أوربا خلال القرن ١٩ م، و التي فتحت الباب أمام اختراعات لا حصر لها في جميع الميادين، فقد حلت الآلات البخارية مكان الأيدي العاملة في الصناعة. و انتشرت خطوط السكة الحديدية بشكل كثيف في أوربا، مما شجع تنقل الأشخاص و البضائع، و ساعد على تنمية الهجرة القوية و نمو المدن، غيرت معالم العهد القديم.
الفحم الحجري
المصدر الطاقي الوحيد الذي اعتمد عليه الاقتصاد الأوربي، لهذا خصه الجعيدي في «رحلته» بالبحث المستفيض، فوصف لنا طريقة استخراجه عبر آبار عميقة و متعددة ينزل إليها الخدمة بالتناوب بواسطة المصاعد التي حاول رسم شكلها الخارجي بطرة الورقة، و تهوية المناجم لاستخراج الغازات السامة، و ضخ المياه الباطنية، و غير ذلك. و إن احتراقه ينتج عنه غاز الاستصباح الذي يخصص للطهي و الإنارة، و يولد كذلك حرارة هائلة داخل الأفران العالية لصهر الحديد و غيره.
مما لا شك فيه أن التقارير التي كانت تصل إلى الحسن الأول من الزبيدي، قد
[١] رحلة الجعيدي، عند زيارتهم لأوراش شركة كوكريلKockrill المجتمعة حول مناجم الفحم عند مدينة سورانSeraing البلجيكية.
[٢] «... لم أقف على أصل الحركة الأولى التي ينشأ عنها سائر الحركات ...».
فعلق المؤرخ محمد بن علي الدكالي في الطرة «هي قوة البخار الذي نشأ من تسخين الماء الحار الشديد الغليان» لكن الجعيدي تدارك هذه الهفوة في ما بعد.