إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٥٢
الجانب التنظيمي لهذه القوات، و كيفية سير طوابره، لما كان يعلمه من أحوال بلاده التي تعتمد على الأساليب القديمة و الإمدادات الطفيفة و الأسلحة العتيقة، التي لا ترقى لمستوى التنظيمات العسكرية للجيش الفرنسي الحديث. غير أن المهمة السياسية قد طغت في المرحلة الأولى من زيارتهم لفرنسا، على المهمة العسكرية التي أخذت حصة الأسد عند زيارتهم لبلجيكا بالتعرف على الأسلحة الحديثة، و التي تتميز بخفض الوزن و ذات فعالية حربية كبيرة من بينها نجد مدفعا صغيرا متعدد الطلقات المعروف باسم المدفع الرشاشMitrailleux و الذي يمكن حمله بسهولة على ظهر الدواب و نقله بسرعة إلى الأماكن البعيدة أو المناطق الجبلية بدون عناء كبير، لقمع الفتن و الثورات الداخلية، خاصة أن هذا السلاح أثبت فاعلية كبيرة في القضاء على جماعات بشرية و الخيالة في الحرب الأهلية الأمريكية (٦١- ١٨٦٥ م) و حرب ابروسيا مع فرنسا (٧٠- ١٨٧١ م) و غير ذلك. و تتضح لنا هذه المهمة من خلال المراسلات التي كانت قائمة بين الحاجب السلطاني و السفير الزبيدي، الذي كان يخبره بتفاصيل عن هذا السلاح الفتاك الذي تعرفوا عليه بمعامل السلاح ببروكسيل، و قد خصه الجعيدي بالبحث و التدقيق و التجريب مع رسم شكل فوهته تقريبا للفهم بما كانوا يعتقدونه أنه يتوفر على جعبة واحدة.
[١] الرحالة محمد الفاسي الذي أذهلته الاستعراضات و المناورات العسكرية بأنجلترا يرد ذلك التفوق إلى أن حظ الكفار من الطيبات يعجل لهم في الدنيا «الرحلة الإبريزية» الصفحة. ١٩ أما الرحالة أحمد الغزال بعد مشاهدته لعرض عسكري إسباني ضخم فقال: «... إن جنود الإسلام لا يلتفتون للمدافع و لا للبنب حال القتال ..». أما الصفار فيقول بعد مشاهدته لمناورات عسكرية بفرنسا «...
و من طبعهم أن يوروا ما عندهم، و لا يتركون عندهم شيئا جليا أو خفيا إلا أطلعونا عليه ... مما هو في الظاهر فرحة و في الباطن تخويف و فرحة، مع أنا و الحمد لله لا نخافهم، و إنما نخاف الله ...» في رحلته إلى فرنسا، ص ٥٢ و ٥٣ و ٥٤.
[٢] الموسوعة العسكرية ج ١: ٨٣ إلى ٨٥.
[٣] انظر «الإتحاف» لابن زيدان، ج ٢: ٢٩١.
[٤] انظر رحلة الجعيدي، ص ٢١٦.