إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١١٧ - الخروج من ثغر طنجة و الركوب في البحر إلى الوصول لمدينة مرسيلية
بالتبجيل و الاحترام، و لم يكن غير قليل و قد أقبل الباشدور ذو القدر الجليل الذي من الله تعالى برفقته على مقيده العاجز الذليل، و هو غير راكب بل ماش و معه من ليس للعهود و الشروط ناسيا، من قوم الأجناس، الحكماء الأكياس و العيون ترمقه بالتوقير و العظيم، و تصافحه الخاصة/ ٢٠/ مصافحة وداع بالتجليل و التفخيم، فودعه وداع الأخلاء، و شيعوه تشييع الأحباء الأجلاء، و هم بفضله معترفون، و من بحر سيادته و سعادته يغترفون، و قلت في هذه المعنى سالكا سبيل هذا المبنى.
تبارك من حباك بكل فضل* * *و خصك بالمزايا و بالكمال
فسدت القوم كلهم جميعا* * *و مأواك بينهم دروة المعالي
و لا غرو أن تسود الكل طرا* * *و ليس الأمر من حيز المحال
فإن المولى يختص من يشاء* * *بإنعامه على مر الليالي
و لعمري أنه لجدير بقول من قال و أجاد في المقال:
فإن تفق الأنام و أنت منهم* * *فإن المسك بعض دم الغزال
ثم صعد فلكا جارية سابحة، و اقتفت أثره أخرى ألحقت به جماعته الرابحة قاصدين فركاطة السفر، راجين بفضل الله/ ٢١/ أمن مخوف و حسن الظفر، فوصلوا إليها و صعدوا عليها.
[١] في الأصل ماشيا- خطأ-.
[٢] الأبيات من البحر الوافر لكن إيقاعها منكسر.
[٣] انظر شرحه في الملحق رقم: ٤.