إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٩٣ - المقدمة
بذلك، و انتشر الخبر و نشرت الصحف الإيطالية تفاصيل السرقة، خاصة أن السفارة المغربية كانت تستعد لاستقبال ملك إيطاليا في الغد، و قد استطاعت الشرطة الإيطالية إلقاء القبض على اللصوص، و أرجعت المبلغ المالي إلى الزبيدي الذي رفض تسلمه، لأنه ظن أن إرجاع الفلوس إليه ما هو إلا تغطية من طرف الحكومة الإيطالية للموضوع، و طالبهم بإحضار الكيس الذي كانت به الدراهم، فأجيب إن الكيس قد ألقاه اللصوص من القطار في إحدى الأودية، فوجه الأمين و الجعيدي إلى سجن طورين الجديد للتأكد من حقيقة القضية. هذه التغطية
[١] اهمت الصحافة الإيطالية كثيرا بهذا الحدث، و تابعت القضية من أولها إلى آخرها و خاصة جريدةCorriere Della Sera كما هو مبين في تحقيق الرحلة.
[٢] هناك أوجه من التشابه بين هذه القضية و ما وقع للحاج عبد الكريم بن محمد بريشة التطواني (١٨٣٠- ١٨٧٩ م) الذي توجه سفيرا لإسبانيا في يناير ١٨٩٥ م للمذاكرة مع ملكة إسبانيا ضوناReina Dona بمدريد، لطمه أحد الجنرالات المتقاعدين على ملأ من الناس و الشارع، فامتنع بريشة على المشي لمقابلة الملكة، حتى قدمت الحكومة و الملكة الإسبانية اعتذارا رسميا عن هاته الإهانة، و من أجل جبر خاطره تنازلت إسبانيا على نصف الدين الذي كان لها على المغرب و تعديل مدة الدفع للقسط الباقي، و بذلك نجح نجاحا لم يسبق له مثيل (انظر ترجمته بقلم ح. أحمد معنينو «دعوة الحق»، عدد ٤، أبريل ١٩٧١، ص ١٦٦، و عند محمد داود، مختصر تاريخ تطوان، ص ٣٢١، أما الزبيدي فإننا لا نعرف كيف تم جبر خاطره من هاته السرقة، لأن الحديث الذي دار بين الزبيدي شخصيا و ملك إيطاليا عند لقائه به ظل من الأسرار التي لم تكشف بعد كما جاء عند الجعيدي «... كان عندنا الإذن بالوقوف بباب القبة (الملك) عند دخول الباشدور، حتى يؤذن لنا بالدخول و عند دخوله سد ذلك الباب، و وقفنا ست دقائق ثم فتح الباب، و أذن لنا بالدخول ... فلم يكن في القبة إلا عظيم الدولة و الباشدور و الترجمان لا غير ... و ظهر فيه من الفرح و السرور ما لم نره من غيره ...». انظر ص من الرحلة، و قد ذكرت الصحافة الإيطالية أن أعضاء السفارة المغربية تلقوا هدايا ثمينة. و قد أشار إلى ذلك الجعيدي ص و ذكر أنه امتنع على أخذها حتى تعرض على السلطان الذي هو صاحبها الحقيقي ليجود عنهم برضاه، ثم عادوا في أجود السفن الإيطالية إلى طنجة.