إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣١٣ - كيفية صنع الكور
و هكذا. ثم تنقل هذه الناعورة التي ملئ حرفها بقضيب الخفيف، و تركب قرب مكينة أخرى تقبض رأس ذلك القضيب، و تصير تجذبه و ناعورته تدور دورانا خفيفا. و كلما مر منه مقدار خفيفة طولا ينزل عليه طرف حديد محدد يفصله من القضيب، و ينزل إلى الأرض. ثم يجمع ما ينزل منه إلى الأرض، و يوضع أمام صبيان صغار مقابلين لميكنات أخر، فيها نواعير مبسوطة محفور فيها قوالب القطع من الخفيف الذي وضع أمامهم، و هم يركبون كل قطعة منه في قالبها، و تلك الناعورة تدور دوران الرحى، و ينزل على كل قالب قطعة حديد، تلقاه قطعة الخفيف، فتصير أحد رأسيه مخروطا به ثقب، و الآخر مبسوطا، لكن فيه تقصير ثم يرسل إلى نواعير أخر ثلاث غير هذه لتمام تصفية تلك الحقيقة. و هذا الموضع الذي يخدم فيه هذا الخفيف طويل جدا عريض كذلك. و المكينات منصوبة فيه مثل مناسج الطرازة، مكينة قرب أخرى. و من شدة طول هذا الموضع حتى أنه لا يتميز الرجل من المرأة من الناس الذين بمنتهاه، و فيه من الخدمة ستة آلاف كما قيل، كلها مكلفة بخدمة الخفيف.
كيفية صنع الكور
ثم دخلنا إلى محل آخر يفرغون فيه الكور المستطيل المخروط الرأس على هيئة القوالب من السكر، فوجدنا هناك قوالب مربعة،/ ٢٦٨/ يجعلون في وسطها قالب الكورة التي يريدون فرغ مثلها، و يملأون ما بين القالب و الكورة بالتراب و يدركونه دكا كثيرا، ثم ينزعون الكورة منه و قد بقي مثالها في وسط القالب، فيفرغون من التخليطة التي تذوب، و يتركونه هنيئة حتى تجمد، ثم يضربون القالب بميجم من عود طويل اليد، فينحل القالب، و يتساقط التراب، و تبقى الكورة صامتة و فيها حفر مربعة كانت محفورة في القالب، يجعلون فيها بعد هذا مسامير مربعة نحاسا، تبقى نائتة عن جرم الكورة بمقدار نصف أصبع، لأن مثالها محفور أيضا في جوف مدفعها،
[١] يطلقها المغاربة على كل شيء مكور، و منه قذيفة المدفع التي كانت فيما سلف مكورة، و يستعملون في هذا المعنى أيضا كلمة بومبةBomba الإسبانية.