إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٩٩ - ديباجة المؤلف
الأوائل الأواخر، السالك سبيل العدل على أوضح سنن.
الشريف العلوي علامة زمانه سيدنا و مولانا الحسن، خلد الله ملكه، و جعل الدنيا بأسرها ملكه، و أدام سعادة أيامه، و جعل البسيطة قبضة يده و طوع أحكامه و لا زال لواء عدله المنشور إلى يوم النشور. بادر أهل المودة من الروم بالنهوض و القدوم، على هذا الإمام، الليث المقدام، بتهنئة سيادته باستقراره على كرسي الملك الموروث خلفا عن سلف و ارتقائه معارج العز و المجد و الشرف، سائلين تجديد عهود تمهيد طرق الرشاد بما يعود نفعه على الدول من الصلاح و السداد، اقتفاء لما أسسه أسلافه الكرام و وصلا لتلك العقود من غير انصرام، فنالوا المنى من عدله، و بسط عليهم أردية نواله و فضله. و بعد رجوع كل منهم لأوطانه، و تبليغه/ ٣/ ما كلف به
[١] الحسن بن محمد بن عبد الرحمان العلوي، أو الحسن الأول تولى ملك المغرب سنة ١٨٧٣ م، وارثا عن والده العديد من المشاكل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، العاصفة بسيادة المغرب و استقراره، و ذلك في جو من التشتت الداخلي و التنافس الخارجي، فعمد داخليا إلى إصلاح هياكل المخزن و تجديدها مع قمع كل الفتن و الثورات الداخلة، و خارجيا عمل على الانفتاح التدريجي عن أوربا بإرسال البعثات العلمية و استيراد الأسلحة لتقوية الجيش المغربي و تنشيط العمل الدبلوماسي و تكثيفه لمواجهة التسرب الأوربي الاستعماري إلى داخل المغرب. توفي سنة ١٨٩٤ م. «الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى»، ٩: ٢٧٤، الدار البيضاء، سنة ١٩٥٤ م.
[٢] يقصد الأوربيين، و هذه الكلمة أكثر تلطفا مما استعمله باقي الرحالة المغاربة لأوربا خلال القرن ١٩ م، مثلا نجد في رحلة الصفار التطواني إلى فرنسا صحبة السفير أشعاش ينعتهم بالكفار و عبدة الأوثان و أهل الضلال، و عند الطاهر الفاسي في رحلته الإبريزية ينعتهم بالقوم الكافرين، و عند أحمد الكردودي في تحفته السنية بالنصارى و أعداء الدين و غير ذلك.
[٣] استقبل السلطان الحسن الأول و هو ما زال ولي العهد السفير الفرنسي المقيم بطنجة السيد طيسوTis -so في أبريل سنة ١٨٧٣ م، و السفير الأنجليزي هاي ادريموند هاي بفاس في أبريل سنة ١٨٧٥ م، كما استقبل فيما بعد سفراء إسبانيا و البرتغال و ألمانيا و غيرهم. الذين قدموا لتعزيته و تهنئته بتولية عرش المغرب.
[٤] يقصد أهل المودة من الروم، و كان السياق يقتضي أن يقول: و بعد رجوع كل منهم.