إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٠٩ - التوجه إلى مدينة ونزه
وصولنا إليها دخلنا إلى حزين فيه كراريط عظام، قطر دور خزنة مدافعها سبعة أشبار و زيادة، و فيه فلك مرفوعة فوق كراريس معدة لعبر الأودية في أيام الحرب، و كروصة خاصة بالحداد الذي يكون معهم في الحركة، و كراريس فيها نواعير و السلك ملتو عليها يرسلونه في طريقهم في الحركة و يتركونه وراءهم ليتكلموا به و يخبروا بما لهم، و كروصة فيها فراش المجاريح، فوقها غطاء من الكرية يقي المرضى من الحر و الريح و شبههما، مرفوع بجنبها سلم صغير متقارب الدرج لأجل العرض. ثم دخلنا للمكينة فوجدنا قطعة من حديد مربعة الشكل، طولها نحو ذراعين و نصف، و عرضها كذلك. و سمكها نحو أربعة أذرع، و في رأسها منقار محدد، و هي ترتفع و تنخفض، و يوضع تحتها بارة حديد غلظها نحو أصبعين، و الطول أكثر من شبر. و عند نزول ذلك المنقار عليها يشقها بسرعة كما يشق الخبز بالحديد. و يقرب هذا المنقار طرف حديد/ ٢٦٤/ مستدير غير محدد بل مستوى الرأس و الأصل، غلظ دور رأسه نحو أصبعين، يوضع تحته تلك البارة فيخرقها خرقا مستويا بسهولة كما تخرق الثياب بالابر. ثم وجدنا أناسا مقابلين لمكينة يصنع بها رويضات العود، و هناك مناشير تشق لعود على الوجه المقصود، و بعد شقه يركب أجزاء دور الرويضة في مكينة أخرى تملسه و تصير أجزاء الدور مستوية في الرقة و الغلظ، كأنها أفرغت في القوالب، و كل جزء من أجزاء ذلك الدور يجعلون بأحد طرفيه ثقبة ببريمة تدخل فيه بسهولة، و يأخذون من طرفه الآخر بالمكينة على كيفية المخرطة، و يتركون في وسطه قطعة مخروطة يمكن دخولها في مثل ثقب البريمة في الطرف الآخر، و عند تألفها أي أجزاء دور الرويضة يدخل المسمار من العود المخروط من كل جزء في ثقب جزء آخر. ثم
[١] عكس عظمة هذه القاعدة العسكرية محمد الطاهر الفاسي في رحلته الإبريزية: ٢٣ «... ذهبنا لفبركة المدفع و الكور و البنب و الخفيف و الحبة ... و كراريط المدفع من الحديد و العود ... ثم إن عدد الرجال العملة القائمين بهذه الصناعات ستة آلاف ... و عدد ما يصنع في كل شهر من المدفع أربعمائة و من الكور الكبير و المتوسط و الصغير في كل جمعة عشرون ألفا ... و الحاصل أنهم أتعبوا أنفسهم أولا في إدراك المسائل النظريات، و كابدوا على تحصيلها حتى صارت عندهم ضروريات، و لا زالوا يستنبطون بعقولهم أشياء كثيرة ...».