إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٠٠ - ديباجة المؤلف
لدولته و سلطانه، اقتضى نظر مولانا السديد، و رأيه الموفق الرشيد، أن يرسل لهؤلاء الأجناس- الذين وفدوا على حضرته الشريفة- سفيرا من خاصة خدامه المقربين، و خدام أسلافه المقدسين المنعمين، و يتوجه معه إليهم كاتب و أمين، و نفر من جيشه السعيد من ذوي الوجاهة و التمكين، ليجازي أولئك الأجناس على ما صدر منهم من الاعتناء بجانبه العالي بالله، كما هي العادة في ذلك و سعيا في طاعة مولانا، و ليشرح هذا السفير لعظمائهم حال بعض نوابهم من نقض بعض العهود، و رفض بعض الشروط التي أسست على السنن المعهود، فوقع اختياره أعزه الله على خديمه الأنصح، و خديم أسلافه الأنجح الأملح الفقيه النزيه الذكي النبيه، السيد الحاج محمد بن المرحوم السيد الطاهر الزبدي الرباطي أصلا، خديم أعتابه الشريفة و أعتاب أسلافه الكرام، ثبت الله قدمه على تلك الخدمة الشريفة من غير انصرام، و لشهرته استغنيت به عن التعريف، إذ التعريف به مع جليل مرتبته قد يكون فيه تحريف أو تعنيف، و عينه- أعزه الله- لأن يوجهه إليهم باشدورا و سفيرا، و يحمله أسرارا إليهم و يكون في ذلك معينا و ظهيرا لما تحقق لديه- أيده الله- من أهليته لذلك، و تقديمه على غيره في هذا الباب ممن هنالك، و فوض إليه- أعزه الله- أن يعين كاتبا من خدامه أهل سلا، و أمينا من رباط الفتح من أهل المروءة و اليقظة و العلا. ثم إن هذا الباشدور تفاوض- كما قيل- مع بعض أعيان أهل الرباط، و كان ممن/ ٤/ لهم في جنابنا محبة و اغتباط، في شأن هذا الكاتب الذي يقوم بتلك الكلفة، و يراعي حقوق المعاشرة و الألفة، فأشاروا عليه بصاحب هذا التقييد، و بالغوا في إطرائه بما
[١] تصاعد تنافس النواب الأجانب بالمغرب في منح الحماية القنصلية بطرق غير مشروعة، و بالتالي خلطوا بين سياسات حكوماتهم و بين مصالحهم الخاصة و جمعوا بينهما فصاروا يتجرون في الحماية علانية مخالفين بذلك نصوص المعاهدات و الاتفاقيات التي تربطهم بالمخزن المغربي.
[٢] كلمة إسبانية معناها سفير و هي تكتبEmbajador و تنطق اليوم في لغتهم امباخضور.
[٣] الرحلات السفارية لا تحتوي على معلومات صريحة عن موضوع السفارة و أسبابها، لأنها تعتبر ذلك من قبيل أسرار الدولة، التي لا تذاع على الجمهور في حياة المؤلف، و إنما تؤخذ المعلومات عن العلائق الدبلوماسية من الوثائق و المذكرات الرسمية المتبادلة بين رؤساء الدول و الوزراء و السفراء ..