إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٢٢ - توجهه مع الباشدور لمحل صنع الغاز و شرح كيفيته
فيه على سوق متسع البراح، و فيه خلق كثير، فتكلم القائد مع رجل به، فنصب طرونبة قائمة، و فتح فاها، فصار الماء يخرج منها و يتصاعد حتى جاوز الأسطحة العالية بجهد عظيم. و سئل عما يتصاعد هذا الماء فقيل يصعد عشرة مياتير، و أخبرنا أنه وقع حريق في أربع عشرة دورا فركبت الطرونبات مثل هذه و أطفئت تلك النار في ثلث ساعة، ثم هممنا بالرجوع فتكلم الترجمان و ذكر أن القائد يطلب من الباشدور فابورا بتأنيه هنا نحو ربع ساعة، ليلبس ثيابه/ ١٧٠/ و يخرج معنا لمحل مكينة الغاز الذي تشعل منه المدينة، فدخلنا للقبة التي وجدناه فيها أولا، و جلسنا فأوتي إلينا بموائد القهوة و الحلواء ثانيا، من جملتها حلواء معقودة على حبوب العنب الذي يصنع عندهم بالمكينة، فتناولنا شيئا يسيرا، ثم قدم علينا القائد و قد نزع ثياب لباسه الفاخرة المرصعة بالذهب، و لبس الثياب التي تلبسها العامة منهم.
توجهه مع الباشدور لمحل صنع الغاز و شرح كيفيته
و خرجنا فركب مع الباشدور في كدشه المعين له، و ركبنا نحن في أكداشنا تابعين له، إلى أن وصلنا إلى محل صنع الغاز، فوجدنا بقربه كدي عظيمة من الفاخر تأتي به البابورات البرية من نواحي كثيرة، فمنه ما هو من معدن بلادهم، و منه ما هو
[١] انظر شرحه في الملحق رقم: ٤.
[٢] ابراهام سكسAbraham Succic ، كان منذ سنة ١٨٦٦ م يضطلع بمنصب الترجمان الأول بالقنصلية البلجيكية بطنجة، و رافق سفارة الزبيدي طيلة مقامها ببلجيكا كترجمان رسمي للدولة. و حسب رسالة الطريس إلى السلطان بتاريخ ٢٦ أبريل ١٨٩٠ م أنه تورط صحبة منصور ملحمة ترجمان ألمانيا بطنجة، في شراء أرض لفائدة شركة فرنسية بوهران ب ٦٠٠ ريال بناحية المنار، و ادعيا أنهما فعلا ذلك ب ٠٠٠، ٢٦ ريال، و كان معه أحد أقاربه يدعى يعقوب سكس كترجمان ثاني منذ ١٨٨٥ م.
(الاستيطان و الحماية، بو شعراء، ج ٢: ٥٤٢).
[٣] يستخرج من الفحم الحجري الغاز (آلية تغويز الفحم) الذي يستعمل في الإنارة و الطهي في المدن، و يسمى عادة غاز الاستصباح كطاقة رخيصة. (البخار و الآلات البخارية، د. عبد الله صبري، د.
محمد مصطفى أنور، د. محمد أبو بكر إبراهيم، القاهرة، ١٩٥٧).