إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٢٣ - توجهه مع الباشدور لمحل صنع الغاز و شرح كيفيته
من معادن أجناس آخرين. و وجدنا ثلاثة بيوت معدة عندهم لحرق ذلك الفاخر، لكننا وجدنا الخدمة في بيت واحد. و كيفية خدمته أنهم يتخذون في نصف جدار كل بيت ثمان فرج، و ينصبون في نصف عرض جدار كل فرجة سبعة بيوت النار، أفواهها قيل إنها من حديد مستدير كشكل البيضة، و امتد كل بيت في نصف عرض الجدار و تمام بيت النار يبنى كما ذكر من الطين الذي يثبت مع النار، أما ثلاثة بيوت منها فهي مصطفة مع طول الجدار من اليمين إلى اليسار، و فوقها بيتان، و آخران أسفلها، و مجموعها في السبعة بيوت المذكورة المبنية في نصف عرض الجدار، و نصف عرضه الآخر يجعلون فيه مثلها في البيت المتصل بهذا البيت/ ١٧١/ ثم يجمعون في كل بيت منها جعبة حديد أسفلها متصل ببيت النار قرب فمه، تمتد مع علو الجدار، حتى تنتهي إلى جعبة عظيمة مقاطعة لها، ممتدة مع امتداد طول الجدار، و جميع جعبات بيوت النار هكذا، خارجة منها كما ذكر و تنتهي إلى تلك الجعة العظيمة، فإذا أرادوا الخدمة يجعلون من الفاخر المذكور في بيوت النار و توقد، و يقفلون على أفواهها بألواح من حديد مماثلة لهيئة أفواهها المذكورة، و يجعلون عليها طينا أبيض مبلولا، يدخل عند السد بها بين الألواح و أفواه البيوت، ليلا يخرج الدخان، فعند ذلك يصير ذلك الفاخر يشتعل في تلك البيوت، و له لهيب عظيم، و دخانه يخرج من تلك الجعبات المتصلات بأفواهها، و يصعد فيها حتى ينتهي إلى تلك الجعبة العظيمة، و تحت كل فرجة من الفرج المذكورة سواني يجري الماء فيها بحرارة. و هو ظاهر من أسفلها قيل ليلا يذوب الحديد الذي تحته من شدة النار، و يبقى ذلك الفاخر يشتعل في ذلك المجمار خمس سوائع، فإذا مضت له هذه المدة يأتي رجل من الخدمة و يعد تلك اللوحة الملصقة في فم المجمار، و يضع آخر أسفله صندوقا حديديا، و يوخذ قضيب طويل من حديد معكوف الرأس، و يشتغل بإخراج الفاخر المشعول من ذلك المجمار، فيسقط في ذلك الصندوق، فيصب عليه الماء فينطفىء فيخرجونه إلى الفضاء، و يجمع هناك في مواضع فيباع بعد ذلك لأهل البلد،/ ١٧٢/ و به يطبخون
[١] تحاط الأفران بمواد عازلة من الطوب الحراري، حتى لا تضيع الحرارة و تتسرب من الأفران عن طريق الإشعاع إلى الخارج. (نفس المرجع السابق).